فهرس الكتاب

الصفحة 41 من 176

{قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا(77)}

(إنما هذه الحياة متاع ... والسفيه الغوي من يصطفيها)

(ما مضى فات والمؤمل غيب ... ولك الساعة التي أنت فيها)

(موعظة)

الدنيا تطلب لثلاثة أشياء: الغنى، والعز، والراحة: فمن زهد فيها عز. ومن قنع استغنى. ومن قلَّ سعيه استراح.

قيل للحسن البصري: كيف ترى الدنيا؟ فقال: شغلني توقع بلائها عن الفرح برخائها فأخذه أبو العتاهية فقال:

تزيده الأيام إن أقبلت ... شدة خوف لتصاريفها

كأنها في حال إسعافها ... تسمعه رقعة تخويفها

(من كلام الحسن)

يا ابن آدم أنت أسير الدنيا رضيت من لذتها بما ينقضي، ومن نعيمها بما يمضي؛ ومن ملكها بما ينفد، ولا تزال تجمع لنفسك الأوزار، ولأهلك الأموال فإذا مت حملتَ أوزارك إلى قبرك. وتركتَ أموالك لأهلك.

قال الخليل بن أحمد: الدنيا مختلفات تأتلف ومؤتلفات تختلف.

قال بعض الحكماء: مسكين ابن آدم لو خاف من النار كما يخاف من الفقر لنجا منهما جميعًا، ولو رغب في الجنة كما رغب في الدنيا لفاز بهما جميعًا، ولو خاف الله في الباطن كما يخاف خلقه في الظاهر، لسعد في الدارين جميعًا.

لقي صاحب سلطان حكيمًا في الصحراء يبتلع العلف ويأكله، فقال له: لو خدمت الملوك لم تحتج إلى أكل العلف، فقال الحكيم: لو أكلت العلف لم تحتج إلى خدمة الملوك.

(لطيفة)

من كلام بعض البلغاء الدنيا إن أقبلت بلت وإن أدبرت برت أو أطنبت نبت أو أركبت كبت أو بهجت هجت أو أسعفت عفت أو أينعت نعت أو أكرمت رمت أو عاونت ونت. أو ماجنت جنت، أو سامحت محت أو صالحت لحت أو واصلت صلت أو بالغت لغت، أو وفرت فرت أو زوجت وجت أو نوهت وهت أو ولهت لهت أو بسطت سطت.

كان الربيع بن خيثم يقول:

لو كانت الذنوب تفوح ما جلس أحد إلى أحد.

كان أبو حازم يقول: عجبت لقوم يعملون لدار يرحلون عنها كل يوم مرحلة، ويتركون العمل لدار يرحلون إليها كل يوم مرحلة، وكان يقول: إن عوفينا من شر ما أعطينا لم يضرنا ما وُوري عنا.

خطب الحجاج يومًا، فقال: إن الله أمرنا بطلب الآخرة وكفانا مؤنة الدنيا، فليتنا كفانا مؤنة الآخرة، وأمرنا بطلب الدنيا.

فسمعها الحسن البصري. فقال: هذه ضالة المؤمن خرجت من قلب المنافق.

وكان سفيان الثوري يعجبه كلام بعض الخوارج، ويقول: ضالة المؤمن على لسان المنافق.

ألذ من التلذذ بالغواني ... إذا أقبلن في حلل حسان

قال بعض الحكماء: ليكن استحياؤك من نفسك أكثر من استحياءك من ربك.

وقال بعضهم. من عمل في السر عملًا يستحي منه في العلانية فليس لنفسه عنده قدر، ودعا قوم رجلًا كان يألفهم في المداعبات، فلم يجبهم، وقال: إني دخلت البارحة الأربعين وأنا استحي من سني.

قال بعض الوعاظ لبعض الخلفاء: لو منعت شربة من الماء مع شدة عطشك بم كنت تشتريها؟ قال: بنصف ملكي.

قال: فإن احتبست عند البول بم كنت تشتريها؟ قال: بالنصف الآخر. قال: فلا يغرنك ملك قيمته شربة ماء!.

ومن كلامهم الدنيا ليست تعطيك لتسرك بل لتغرك.

قال يحيى بن معاذ: الدنيا خمرة الشياطين فمن شرب منها سكر فلم يفق إلا وهو في عسكر الموتى خائب خاسر نادم.

ما وهب الله لامرئ هبة ... أحسن من عقله ومن أدبه

هما جمال الفتى فإن عدما ... ففقده للحياة أجمل به

آخر

قد مات كل نبيل ... ومات كل فقيه

ومات كل شريف ... وفاضل ونبيه

لا يوحشنك طريق ... كل الخلائق فيه

أبو الطيب المتنبي ومن شعره:

أبدًا تسترد ما تهب الدنيا ... فيا ليت جودها كان بخلا

فكفت كون فرحة تورث الغم ... وخل يغادر الهم خلا

وهي معشوقة على الغدر لا ... تحفظ عهدًا ولا تتم وصلا

شيم الغانيات فيها ولا أدري ... ألذ أنث اسمها الناس أم لا؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت