قال بعض العارفين: قد قطع يدك وهي أعز جوارحك في الدنيا لربع دينار، فلا تأمن أن يكون عقابه في الآخرة على هذا النحو من الشدة.
حكى الأصمعي قال: كنت أقرأ: {وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا نَكَالًا مِنَ اللَّهِ} والله غفور رحيم، وبجنبي أعرابي، فقال: كلام من هذا؟ فقلت كلام الله قال: أعد، فأعدت، فقال: ليس هذا كلام الله فانتبهت فقرأت والله عزيز حكيم، فقال أصبت هذا كلام الله فقلت: أتقرأ القرآن؟ قال: لا، فقلت: فمن أين علمت؟ فقال: يا هذا عز فحكم فقطع فلو غفر ورحم لما قطع.
قال بعض الحكماء: من شرف الفقر أنك لا تجد أحدًا يعصي الله ليفتقر، وأكثر ما يعصي المرء ليستغني.
أخذ هذا المعنى المحمود الوراق فقال:
يا عايب الفقر ألا تنزجر ... عيب الغنى أكثر لو تعتبر
إنك تعصي لتنال الغنى ... ولست تعصي الله كي تفتقر
قال بعض الحكماء: من ضاق قلبه اتسع لسانه.
ومن كلامهم ينبغي للعاقل أن يجمع عقله عقل العقلاء، وإلى رأيه رأي الحكماء فإن الرأي الفذ ربما زل، وأن العقل الفرد ربما ضل.
قال الحسن البصري، يا من يطلب من الدنيا ما لا يلحقه أترجو أن تلحق من الآخرة ما لا تطلبه؟.