لما وصل الرشيد الكوفة قاصدًا للحج، خرج أهل الكوفة للنظر إليه وهو في هودج عال فنادى البهلول يا هارون فقال من المجترئ علينا؟ فقيل: هو البهلول يا أمير المؤمنين، فرفع السجف، فقال البهلول يا أمير المؤمنين روينا بالإسناد عن قدامة بن عبد الله العامري قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرمي جمرة العقبة لا ضرب ولا طرد ولا قال: إليك إليك، وتواضعك يا أمير المؤمنين في سفرك هذا خير من تكبرك، فبكى الرشيد حتى جرت دموعه على الأرض، وقال أحسنت يا بهلول زدنا، فقال: أيما رجل آتاه الله مالًا وجمالًا وسلطانًا ونفق ماله وعف جماله وعدل في سلطانه كتب في ديوان الله من الأبرار، فقال الرشيد: أحسنت وأمر له بجائزة، فقال لا حاجة لي فيها ردها إلى من أخذتها منه، قال فنجري عليك رزقًا يقوم بك؟ قال فرفع البهلول طرفه إلى السماء وقال: يا أمير المؤمنين أنا وأنت عيال الله فمحال أن يذكرك وينساني.