قال أبو عبد الله جعفر بن محمد الصادق رضي الله عنه للمفضل بن صالح: يا مفضل إن لله عبادًا عاملوه بخالص من سره فعاملهم بخالص من بره، فهم الذين تمر صحفهم يوم القيامة فرغًا فإذا وقفوا بين يديه ملأها من سر ما أسروا إليه، قال: فقلت: مولاي ولم ذلك؟ قال: أجلهم أن تطلع الحفظة على ما بينه وبينهم.
قيل لأعرابي: إن الله محاسبك غدًا، فقال: سررتني يا هذا إذن إن الكريم إذا حاسب تفضل.
حكي أنه حاك بعض العارفين ثوبًا وتأنق في صنعته فلما باعه رد عليه بعيوب فيه فبكى فقال المشتري: يا هذا لا تبك فقد رضيت به، فقال: ما بكائي لذلك بل لأني بالغت في صنعته وتأنقت فيه جهدي فرد علي بعيوب كانت خفية عني فأخاف أن يرد عليَّ عملي الذي أنا أعمله هذا أربعين سنة.
قيل لبعض العارفين: كيف أصبحت؟ قال: أسفًا على أمسي، كارهًا ليومي مهنًا، لغدي.
صواب الرأي بالدول، ويذهب بذهابها.
شعر
أرى ناسًا بأدنى الدين قد قنعوا ... ولا أراهم رضوا بالعيش بالدون
فاستغن بالدين عن دنيا الملوك ... كما استغنى الملوك بدنياهم عن الدين
إذا أملقتم فتاجروا الله بالصدقة. من ظن بك خيرًا فصدق ظنه. كفى بالأجل حارسًا.
شتان بين عملين عمل تذهب لذته، وتبقى تبعته، وعمل تذهب مؤنته ويبقى أجره.