في بعض التفاسير عند قوله تعالى: {أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَاحَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ} والآية في سورة الزمر ما لفظه: كان أبو الفتح بن برهاني قد برع في الفقه، وتقدم عند العوام وحصل له مال كثير ودخل بغداد وفوض إليه تدريس النظامية وأدركه الموت بهمدان، فلما دنت وفاته قال لأصحابه: اخرجوا فخرجوا فطفق يلطم وجهه ويقول: يا حسرتى على ما فرطت في جنب الله، ويقول يا أبا الفتح ضيعت العمر في طلب الدنيا وتحصيل الجاه والمال والتردد إلى أبواب السلاطين وينشد:
عجبت لأهل العلم كيف تغافلوا ... يجرون ثوب الحرص عند المهالك
يدورون حول الظالمين كأنهم ... يطوفون حول البيت وقت المناسك
ويردد هذه الآية حتى مات إلى هنا بلفظ المفسرة نعوذ بالله من الموت على هذه الحالة ونسأله جل شأنه أن يمن علينا بالتوفيق للخلاص من هذا الوبال والضلال.
لبعضهم:
صروف الدهر تكويني ... فلا تدري بتكويني
وأيامي تلونني ... بتغيير وتلويني
وعمري كله فانٍ ... بلا دنيا ولا دين
فلا عز ذوي العقل ... ولا عيش المجانين
ويا قلبي الذي قد مات ... وماتوا من يعزوني
أنا من جملة الأموات ... لكن غير مدفون
أرى عيشي لا يحلو ... وأيامي تعاديني
وكم أنشر آمالي ... وصرف الدهر يطويني
أقول اليوم واليوم ... ولكن من يخليني؟
ولآخر:
قد حصلنا من المعاش كما قد ... قيل قدمًا لا عطر بعد عروس
ذهب القوم بالأطايب منها ... ودعتني إلى الدني الخسيس
لا جميلًا بحسنه يحسن الذكر ... ولا عامرًا خراب الكيس
وإذا ما عدمت في الدهر هذين ... فسيان نهضتي وجلوسي
جلسة في الجحيم أحرى وأولى ... وهو من تحته بعرض دنيس
ما افتخار الفتى بثوب جديد ... من رحيل يفضي إلى تدنيس
والفتى ليس باللجين ولا التبر ... ولكن بعزة في النفوس
قد فعلت الذي به ينجح السعي ... فمن لي بحظي المنحوس