ووجوب النظر إلى المآلات أمر دلت عليه نصوص شرعية ثابتة مثل قوله تعالي: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108] .
وقوله صلى الله عليه وسلم: (يا عائشة لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لهدمت البيت حتى أدخل فيه ما أخرجوا منه في الحجر ) . رواه البخاري عن محمد بن عبد الله بن المبارك المخرمي عن وهب بن جرير عن أبيه قال سمعت يزيد بن رومان يحدث عن عبد الله بن الزبير قال قالت لي عائشة ...
فواجب على المجتهد أن ينظر في مآل الفعل الذي يريد إسقاط الحكم الشرعي عليه.
ولكن ينبغي أن لا ننسي أن المجتهد لا يجوز له إلزام الناس باجتهاده والنظر في المآلات قضية اجتهادية بحتة
والمجتهد حينما يلزم الناس بالمآل الذي ظهر له إنما يلزمهم باجتهاده!!!
إذن هناك فرق بين النظر في المآل وإلزام الناس بنتيجة هذا النظر، فالأول جائز والثاني ممنوع ...
وكلام الشاطبي منحصر في الأول خارج عن الثاني.
88 -قوله: (وهذا المجال الذي اعتبره الشاطبي موردا صعبا على المجتهدين، أصبح الآن طريقا معبدا للعوام والمقلدين!)
عاد الكاتب لانتقاد المجاهدين على اجتهاداتهم، بعد أن انتقدهم مرات على التقليد!!
وهو في مقاله هذا يناوب بين انتقادهم على الاجتهاد، وانتقادهم على التقليد!!
ذنب هؤلاء المجاهدين الوحيد هو أنهم تمسكوا بالأصل الشرعي وكفروا باجتهادات الكاتب الباطلة!!
89 -قوله: (وتأمل قوله تعلى(ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب) لقد ذكرت هذه الآية مقصدا هاما للقصاص وهو الحياة الكريمة، والأمن، ولكن تأمل كيف أحجم على وأصحابه رضي الله عنهم عن تنفيذ حكم القصاص في قتلة عثمان لأنهم رأوا أن تنفيذ الحكم يجر إلى مفاسد كثيرة بعد أن وقف خلف القتلة كثير من الأمة!!)