23 -وتحضرني في هذا المجال قصة قيصر في صحيح البخاري"حين سأل أبا سفيان عن أتباع النبي صلى الله عليه وسلم هل يرجعون عن دينهم فقال لا، قال فكذلك الإيمان إذ خالطت بشاشته شغاف القلب"
ومحل الشاهد عندي هنا أنه تقرر عند العقلاء أن من علامة صحة المنهج ثبات أتباعه عليه.
24 -أما هذا العمل القتالى في البلدان المسلمة، فما أكثر من تراجع عنه من الأخيار و الفضلاء، وليس تراجعهم ذلك والحمد لله عن دينهم، وإنما هو تراجع عن اجتهاد اعتقدوه وخطأ اكتشفوه!، و إن من الظلم ما يردده بعض الناس إن هؤلاء تراجعوا تحت ضغط السجون.
25 -لقد مكث بعض هؤلاء ما يربو على عشرين سنة، وذهبت زهرة الشباب:
عهدتك ما تصبو وفيك شبيبة فما لك بعد الشيب صبا متيما
26 -ولئن ظننتم بهؤلاء الأبطال الصامدين أنهم تراجعوا عن منهج الجهاد تحت ضغط السجن، فلتحذر أنت أن تتراجع عن الإسلام بأكمله تحت ضغط السجن
27 -والأنكى من ذلك أن يقال إن هذا التراجع منهج يشرف عليه الأمريكان!
28 -فهذه تهمة لا يعجز الخصم عن مثلها إن لم يتورع، فيقول مثلا إنًَ بعض الأعمال الخاطئة في الجهاد هي من صنع أمريكي!
29 -الصورة الثانية: من صور القتال في البلدان المسلمة هي استهداف الأهداف الغربية أصالة دون التعرض للحكومات إلا عرضا، ونتائج هذا العمل في المملكة العربية السعودية واضحة كفلق الصبح لكل ذي عينين.
30 -و أما في موريتانيا - حسب علمي - فإن التنظيم الذي قام هنا لم يكن يستهدف الحكومة أصالة، و إنما كان يستهدف الأهداف الغربية، و لي مع هذا الاتجاه وقفات نقدية على شكل تساؤلات، قبل التعرض لأدلة بطلان مثل هذا العمل!
31 -الوقفة الأولي: هل من المعقول أن يستهدف الشخص سفارات و رعايا غربيين، و توادعه السلطات وتبارك له هذا العمل؟