الصفحة 16 من 230

وحين نقول بأن هذا الشخص متعصب للمنهج السلفي فهذا يعني أنه متعصب للحق والصواب لا للأشخاص ولا للناس.

فهل التعصب للحق فضيلة أم رذيلة؟!!

فمن لم يكن متعصبا للحق كان مداهنا للباطل!

وليس من المنطقي أن نعتبر المتعصب للسلفية متعصبا لطائفة لأن السلفيين اليوم لا يسمون طائفة؛ إنهم مجموعة من الناس لا يجمع بينهم إلا اتصافهم بهذا الفكر (وربما لا يعرف بعضهم بعضا) إنهم نزاع القبائل نجدهم في كل قبيلة وكل قرية وكل ناحية لا تجمعهم قبيلة واحدة ولا جهة واحدة ولا قرية واحدة، لا يجمع بينهم إلا هذا الفكر والمنهج، والمتعصب منهم متعصب للفكر والمنهج لا لقبيلة ولاقرية ولاعرق، فهل هذه هي العصبية المذمومة شرعا؟!

وإذا كان التعصب للحق مذموما والغضب له رذيلة فما معني"الحب في الله والبغض في الله"؟ وما معني الولاء والبراء؟!

وما معني الغيرة على الدين؟!

وإنه لمن الظلم والتجني ولبس الحق بالباطل أن يقاس حب الشباب الطيب للمنهج السلفي وبغضه لما عداه من المناهج الباطلة على إثارة النعرة الجاهلية بين المهاجرين والأنصار ..

وهذا تشبيه مع انعدام الشبه، وذلك من وجهين:

الأول: أن إثارة النعرة بين المهاجرين والأنصار لم يكن المراد منها التعصب للدين والحق وإنما للقبيلة والنسب، فالمهاجرون هم قريش والأنصار هم الأوس والخزرج، فهي دعوة للعصبية الجاهلية ولكن بالأسماء الشرعية التي غلبت عليهم، فهل يقاس على هذا من تعصب للحق ولم يتعصب للقبيلة؟!!

الثاني: أنه لا وجه للتفريق بين المهاجرين والأنصار إلا على أساس عصبي قبلي، فكل واحد منهما على الحق ولا يدعي أنه أقرب إلى الصواب من الآخر فالمتعصب لأحدهما دون الآخر متعصب للنسب قطعا لا للحق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت