6 -هذا فضلا عما يمكن أن يؤثر به مستقبلا على جو الدعوة وحركة الدعاة التي هي جزء من إعداد الأمة لمواجهة أعدائها
80 -و بالمقابل: أروني مصالح واضحة محققة؟
81 -قلتم: عدد السياح نقص، وذلك ليس صحيح بل زاد عددهم وهبه نقص بعد القيام بعملية معينة، فإنه زاد بعد ذلك، و مآله للزيادة كما وقع في مصر وغيرها.
و إنما الفقه النظر إلى النتائج المستقرة لا النتائج الآنية، ثم إن بلدكم ينتشر فيه الفساد فهل فساد السياح أولي بالمحاربة من فساد المواطنين!!
82 -إن سبب هذه الأخطاء هو غياب المعرفة بالمصالح والمفاسد وفقدان ملكة القياس الشرعي القائم على الأشباه والنظائر والفروق وما أحسن كلام العلامة ابن تيمية حيث قال في مجال الموازنة بين المصالح والمفاسد: ( ... فيما إذا تعارضت المصالح والمفاسد والحسنات والسيئات أو تزاحمت، فإنه يجب ترجيح الراجح منها فيما إذا ازدحمت المصالح والمفاسد و تعارضت المصالح والمفاسد، فإن الأمر والنهي و إن كان متضمنا لتحصيل مصلحة ودفع مفسدة فينظر للمعارض له، فإن كان الذي يفوت من المصالح أو يحصل من المفاسد أكثر لم يكن مأمورا به، بل يكون محرما إذا كانت مفسدته أكثر من مصلحته) "الفتاوي 28/ 129"
83 -وإن من له أدني نظر يستطيع أن يحكم على هذا العمل في هذا البلد بأن مفاسده أكثر من مصالحه إن سلم أن فيه مصلحة أصلا.
84 -وقال الشاطبي في الموافقات (كل من ابتغى بتكاليف الشريعة غير ما شرعت له فقد ناقض الشريعة وكل من ناقضها فعمله بالمناقض ة باطل، فمن ابتغي بالتكاليف ما لم تشرع له فعمله باطل، أما إن العمل مناقض باطل فظاهر، لأن المشروعات إنما وضعت لتحصيل المصالح ودرء المفاسد، فإذا خولفت لم يكن في تلك الأفعال التي خولف بها جلب مصلحة ولا درء مفسدة.)
85 -ويفهم من هذا النص أن الوسيلة لا يمكن النظر إليها مجردة عن المقصد
86 -لذا فإن من ينزل الأحكام الشرعية في مواردها سواء كان ذلك بالاحتيال أو الجهل فإنه لا يجني منها غير المفاسد.