87 -وقال الشاطبي (النظر في المآلات مقصود شرعا كانت الأفعال موافقة أو مخالفة، وذلك أن المجتهد لا يحكم على فعل من الأفعال الصادرة عن المكلفين بالإقدام والإحجام إلا بعد نظره إلى ما يؤول إليه ذلك الفعل مشروعا لمصلحة فيه تستجلب أو لمفسدة تدرأ ولكن له مآل على خلاف ما قصد فيه، وقد يكون غير مشروع لمفسدة تنشأ عنه أو مصلحة تندفع به، ولكن له مآل على خلاف ذلك فإذا أطلق القول في الأول بالمشروعية فربما أدى استجلاب المصلحة فيه إلى مفسدة تساوي المصلحة أو تزيد عليها، فيكون هذا مانعا من إطلاق القول بالمشروعية، وكذلك إذا أطلق القول في الثاني بعدم المشروعية ربما أدي استدفاع المفسدة إلى مفسدة تساوي أو تزيد، فلا يصح إطلاق القول بعدم المشروعية وهو مجال المجتهد صعب المورد إلا أنه عذب المذاق محمود الغب جار على مقاصد الشريعة) .
88 -وهذا المجال الذي اعتبره الشاطبي موردا صعبا على المجتهدين، أصبح الآن طريقا معبدا للعوام والمقلدين!
89 -وتأمل قوله تعلى (ولكم في القصاص حياة يا أولى الألباب) لقد ذكرت هذه الآية مقصدا هاما للقصاص وهو الحياة الكريمة، والأمن، ولكن تأمل كيف أحجم على وأصحابه رضي الله عنهم عن تنفيذ حكم القصاص في قتلة عثمان لأنهم رأوا أن تنفيذ الحكم يجر إلى مفاسد كثيرة بعد أن وقف خلف القتلة كثير من الأمة!!
90 -إن الهدف من النصوص الشرعية هو جلب المصالح ودرء المفاسد وإذا لاحظ المجتهد أن تطبيق نص ما في ظرفية معينة قد يفضي إلى مفسدة معينة تفوق مصلحته، فهنا لا يكون تطبيق النص مقبولا ولا يعني الإعراض عنه لظرفية معينة إطراحه وعدم العمل به و إنما يكون ذلك بمثابة الضرورات والعوارض التي تعرض للأشخاص وتمنع من تطبيق الحكم العام عليهم
91 -ومن هذا الباب قول جماعة من أهل العلم بعدم مشروعية إقامة الحدود في الغزو.
وذكر صاحب المغنى أنه إجماع من الصحابة (13/ 172)
92 -وينبغي في هذا المجال أن يتهم الناس رأيهم ولا يسارعوا إلى تكذيب أهل العلم واتهامهم بترك العمل بالنصوص.