فهرس الكتاب
والحدود تدرأ بالشبهات ..
والمجاهدون بشر يصيبون ويخطؤون ..
وقد ذكر الماوردي في الأحكام السلطانية أن أمير المؤمنين معاوية رضي الله عنه استعطفه لص ببعض الأبيات فتركه ولم يقطع يده، قال وكان ذلك أول حد ترك.
إن المجاهد قد تصدر منه المعصية على وجه الخطأ ولا يعني ذلك بالضرورة ضلاله أو انحرافه .. أو جوب البراءة منه ..
لقد اخطا خالد بن الوليد رضي الله عنه فقتل من جاءوا إليه يريدون الإسلام ..
فقال النبي صلى الله عليه وسلم:"اللهم إني ابرأ إليك مما صنع خالد"، ولم يقل:"اللهم إني ابرأ إليك من خالد"..
وأخطأ أسامة رضي الله عنه فقتل رجلا نطق بالشهادتين، فغضب النبي صلى الله عليه وسلم وانكر عليه إنكارا شديدا، ولم يتبرأ منه ..
وقتل النفس المعصومة أعظم وزرا من التهاون في إقامة الحد لعذر أو تاويل ..
يحاول كاتب المقال أن يعود بنا بالتاريخ إلى الوراء فيصور لنا تاريخ مجاهدي أبطال القاعدة الذين تمكنوا بفضل الله سبحانه وتعالى من قلب الأحداث العالمية والتأثير في مسارها وتجييش الأمة ضد أعدائها في زمن لم يكن يفكر فيه في الجهاد إلا شخص أو شخصان ..
أقول: يحاول الكاتب ستر عظمة هؤلاء المجاهدين عن طريق إبراز المستوى العادي الذي كانوا عليه في يوم من الأيام سواء من الناحية الفكرية أو العقدية أو السلوكية ..