الصفحة 216 من 230

فالزميلان يتناقضان في توصيفهما للقاعدة، لكن القاسم المشترك بينهما أن كلا منهما انقلب على القاعدة بعد خروجه من مدرسة"سجن إيران".. !!

لكن الحَكم بين القاعدة وبين هذا الكاتب الذي يتهمها بالإرجاء هو شرع الله تعالى، لا نظرة الكاتب ولا مزاجه ..

فالمرجيء في مفهوم السلف هو من يحصر الإيمان في التصديق ويخرج العمل من مفهوم الإيمان ..

أما عدم تكفير شخص بعينه لاعتبار أنه لم يرتكب مكفرا أو لأن له عذرا من جهة وجود مانع أو انتفاء شرط، فليس لهذا الأمر علاقة بوجود الإرجاء أو عدمه وإنما هو من باب الاختلاف في تحقيق المناط ..

وكما أنه من السائغ شرعا الاختلاف في المسائل المكفرة نظرا لاختلاف الأدلة .. فمن السائغ أيضا الاختلاف في تكفير شخص بعينه نظرا للاختلاف في تحقق الشروط وانتفاء الموانع.

إن ربط صحة المنهج بتكفير شخص بعينه بدعة لم تكن معروفة عند السلف، وجهل بالشرع، لأن تكفير الأعيان من تحقيق المناط الذي يسوغ فيه الخلاف.

وقد يعتقد الشخص معتقد أهل السنة والجماعة في باب الإيمان والكفر لكنه يتورع عن إسقاط الحكم على شخص بعينه خشية القول على الله بغير علم.

لكن الكاتب يعتبر الورع في هذا الباب دخولا في الإرجاء! حيث قال:

(وتردد هؤلاء الأفراد في إعلان ردة هؤلاء الحكام وجيوشهم)

وهذا التردد هو الذي جعل الكاتب يحكم عليهم بأنهم مرجئة!

وفرق كبير بين أن تشك في أن هذا الشخص بعينه داخل في من كفره الله ورسوله، وبين أن تشك في كفر من كفره الله ورسوله .. فتأمل!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت