الصفحة 29 من 230

21 -قوله:(السبب الأول: أنه إن كان المخاطب بهذا الخروج أكثرية الناس فإنهم لا يرون ذلك وإن كان المخاطب به العلماء فما أفتوا بجوازه، و إن كان المخاطب أهل الحل والعقد وأصحاب المكانة في المجتمع فإنهم إما داخلون في النظام أو يعارضونه بطرق أخرى لا تمت للخروج بصلة.

لم تبق إلا ثلة قليلة من الناس لا شوكة لهم و لا عدد و لا نظام فيبطل عقلا و شرعا أن يكون الخطاب متجها إليهم بوضعيتهم هذه.)

هذا السبر والتقسيم باطل في كل جزئية من جزئياته لأنه قائم على أساس تجزئة الخطاب الشرعي وتوجيهه إلى مجموعة من الناس دون أخري وهذا أمر باطل لا دليل عليه أراد صاحبه التشدق بالأصول فخاض في الفضول!

بل الذي ينبغي أن يقال: هل الأمر بالخروج على هؤلاء الحكام متعين على الأمة كلها العامة والخاصة والعلماء وأهل الحل والعقد؟

أم هو فرض كفائي؟

فإن أقر الكاتب بأنه فرض عين انحل الإشكال وبان بطلان سبره وتقسيمه،

وإن زعم بأنه فرض كفاية،

فإنه يظل متعينا على كل أحد حتى ينتدب للقيام له من يكفيه مثل سائر فروض الكفاية.

وعليه فإن الخروج عليهم اليوم متعين على كل أحد من المسلمين حتى ولو كان فرض كفاية في الأصل.

والصحيح أنه فرض عين في الأصل لأنه من جهاد الدفع، وجهاد الدفع فرض عين لا فرض كفاية.

وقد قال ابن حجر في حديثه عن الحاكم المرتد (وأنه ينعزل بالكفر إجماعا فيجب على كل مسلم القيام بذلك فمن قوي على ذلك فله الثواب ومن داهن فعليه الإثم ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض) الفتح: 13ــ 123

وأما الاستدلال بترك الناس للخروج على هؤلاء الحكام فهو من أعجب العجب!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت