الصفحة 33 من 230

فليتك تحلوا والحياة مريرة ... وليتك ترضي والأنام غضاب

هذا من حيث المبدأ فإن الخروج على المرتدين لا علاقة له بالبشر ولا بالمتراجعين؛ ولتتراجع الدنيا كلها فلن نتراجع عن أوامر الله تعالي،

رغم كل التحديات والابتلاءات:

أنا لستُ أخشى حربَهُم وسياطَهُم ... كلا ولا أخشى من الجَلادِ

إن مادَ جسمي للسياط وللأذى ... فالقلبُ مني ليسَ بالميّادِ

إن آثروا سجني فسجني خَلوةٌ ... وسياحتى في النفي والإبعادِ

أوْ سرّهُم قتلي فلستُ بجازع ... فالموت غايةُ مطلبي ومُرادي

عَجبوا، وما عجبوا لشيء مثلما ... عَجبوا لطول تصبّري وعنَادي

إن هذه الجماعات عندما قامت بهذه التراجعات فإنها تتكلم عن واقعها هي كمجموعة من الأسري لا عن الجماعات الأخرى التي لديها قوة وقدرة تواجه بها هؤلاء المرتدين.

وحيث قيل بمشروعية تراجعاتها فذلك راجع إلى عجزها بعدما أصابها من هزيمة.

إنها في حال قوتها تصرفت بما أوجب الله عليها؛ وفي حال عجزها تصرفت بما رخص الله ..

والمجاهدون اليوم يريدون أن يفعلوا ما فعلته هذه الجماعات في زمن قوتها فإذا لحقهم العجز الذي أصاب هذه الجماعات وأصبحوا كلهم في الأسر يمكن للكاتب أن يقول لهم أنتم عاجزون يجوز لكم التراجع ..

أما أن يسوي الكاتب بين جماعة قائمة لها قوة وعتاد ومنعة وهي في ميدان المعركة وبين أخري أسيرة وراء القضبان ويقول إنهما يستويان في القدرة ويستويان في الحكم فهذا مالا يقبل عقلا ولا شرعا.

رأيتُ جماعاتٍ من الناس أولعتْ ... بإثباتِ أشياءَ استحالَ ثبوتُها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت