فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 95

بفطرتها أن كفاح العقبات والأشواك فطرة في الإنسان، وأنه ألذ وأجمل من القعود والتخلف والراحة البليدة التي لا تليق بالرجال"انتهى."

قال تعالى: {إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ} [التوبة 83] .

قال أبو السعود في تفسيره:"فكان محو أساميهم من دفتر المجاهدين ولزهم في قرن الخالفين عقوبة لهم أي عقوبة"انتهى.

قال سيد قطب في الظلال:"ففقدتم حقكم في شرف الخروج، وشرف الانتظام في الكتيبة، والجهاد عبء لا ينهض به إلا من هم له أهل. فلا سماحة في هذا ولا مجاملة:"

(فَاقْعُدُوا مَعَ الْخَالِفِينَ) المتجانسين معكم في التخلف والقعود، هذا هو الطريق الذي رسمه الله تعالى لنبيه الكريم، وإنه لطريق هذه الدعوة ورجالها أبدًا، فليعرف أصحابها في كل زمان وفي كل مكان ذلك الطريق"انتهى."

وقال: {رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ وَطُبِعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَفْقَهُونَ} [التوبة 87] .

قال ابن عطية في المحرر الوجيز:"وقوله (رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوَالِفِ) الآية تقريع وإظهار شنعة، كما يقال على وجه التعيير رضيت يا فلان و (الْخَوَالِفِ) النساء، جمع خالفة، هذا قول جمهور المفسرين، وقال أبو جعفر النحاس يقال للرجل الذي لا خير فيه خالفة، فهذا جمعه بحسب اللفظ، والمراد أخسة الناس وأخالفهم، وقال النضر بن شميل في كتاب النقاش"الخوالف"من لا خير فيه"انتهى.

قال سيد قطب رحمه الله في الظلال:"ولو كانوا يفقهون لأدركوا ما في الجهاد من قوة وكرامة وبقاء كريم، وما في التخلف من ضعف ومهانة وفناء ذميم."

إن للذل ضريبة كما أن للكرامة ضريبة، وإن ضريبة الذل لأفدح في كثير من الأحايين، وإن بعض النفوس الضعيفة ليخيل إليها أن للكرامة ضريبة باهظة لا تطاق، فتختار الذل والمهانة هربًا من هذه التكاليف الثقال، فتعيش عيشة تافهة رخيصة، مفزعة قلقة، تخاف من ظلها، وتفرق من صداها، يحسبون كل صيحة عليهم، ولتجدنهم أحرص الناس على حياة، هؤلاء الأذلاء يؤدون ضريبة أفدح من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت