محمد عبده يعمل قاضيًا في المحاكم الأهلية ويحكم بالقوانين الوضعية
تقول الدكتورة لطيفة محمد سالم:
[كان النموذج الأول الشيخ"محمد عبده"زعيم مثقفي الثورة العرابية , ونال العقاب مع بداية الإحتلال البريطاني , ولكن كانت للسياسة البريطانية أبعادها في اختيار الشخصيات التي لها ثقلها لتعمل على تنفيذ برنامجها بالإعتماد عليها , وشخصية محمد عبده تعطي المطلوب , وهو متطور فكريا , مدرك للحالة التي تمر بها مصر , وعاد من منفاه طبقا للسياسة المخططة ليعمل في المجال القضائي , وليعتمد عليه في تنفيذ البرنامج الجديد.
وصدر أمر من نظارة الحقانية بتعيينه نائب قاض بمحكمة بنها في أول أغسطس 1889م , وعقب ذلك عُيِّن قاضيا بنفس المحكمة في 15 مارس 1891م , نقل بعدها إلى محكمة المنصورة , وانتهى مطافه القضائي إلى أن أصبح قاضيًا في محكمة الإستئناف من أول يناير عام 1899م وحتى يونيو من نفس العام , حيث عُين مفتيا للديار المصرية , وأحيلت أعمال الإفتيات جميعًا عليه , وألغيت وظيفة الإفتاء من نظارة الحقانية.] [1]
فهذا هو محمد عبده رائد الإباحية المصرية وقائد عصابات التغريب , يعمل في القضاء العلماني ويحكم بالقانون الوضعي الفرنسي المستحل للزنا واللواط والخمر والقمار , وما جاء به الإستعمار إلا لهذه المهمة.
"كرومر"يعترف بأنه هو الذي عيّن"محمد عبده"قاضيًا ومفتيًا
كرومر يعترف بأنه هو الذي رفع ذكر محمد عبده بالوظائف والدعاية , وأنه هو الذي استقدمه من المنفى وضغط على الخديوي ليعفو عنه , وذلك ليقوم بالدور الذي رسمه الإنجليز لإفساد ملة الإسلام.
يقول الدكتور محمد محمد حسين:
[هذه الوحدة التي يتكلم عنها"جب"هي التي يحاول المستعمرون التماس الوسائل لتفتيتها , وذلك هو السبب في عطف"كرومر"على الشيخ"محمد عبده", وهو عطف يعترف به"كرومر"نفسه في كتابه
(1) - النظام القضائي المصري الحديث: 1/ 293 - 294.