"مصر الحديثة", حين يقرر أن الخديوي توفيق لم يعفُ عنه ولم يعينه قاضيًا إلا تحت ضغط بريطانيا , وحين يعترف بأنه قد منحه خلال إقامته بمصر كل ما يملك من عون وتأييد , وأنه لم يكن يستطيع أن يحتفظ بمنصبه في الإفتاء لولا هذا التأييد.
ويقول"كرومر": إن"محمد عبده"كان مؤسسًا لمدرسةٍ فكريةٍ حديثةٍ في مصر , قريبة الشبه من تلك التي أسسها السيد"أحمد خان"في الهند مؤسس جماعة"عليكرة".
ثم يقول: إن أهميته السياسية ترجع إلى أنه يقوم بتقريب الهوّة التي تفصل بين الغرب وبين المسلمين , وأنه هو وتلاميذ مدرسته خليقون بأن يقدم لهم كل ما يمكن من العون والتشجيع , فهم الحلفاء الطبيعيون للمصلح الأوروبي] [1]
قدمت نموذج محمد عبده ليعلم المسلمون في مصر أن الذين قاموا على إدخال القوانين الوضعية إلى مصر إنما هم اليهود والنصارى المستعمرون من الأوروبيين واليهود والنصارى المحليين والمنافقون والمرتدون من أبناء المسلمين , من أمثال محمد عبده ربيب الإحتلال الإنجليزي وصنيعة كرومر , الزائغ في دينه الفاسد في أخلاقه.
انظر في ذلك كتاب"الإسلام والحضارة الغربية"وكتاب"الإتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر"للدكتور محمد محمد حسين.
وانظر كذلك المجلد الأول والمجلد الرابع من كتاب شيخ الإسلام"مصطفى صبري"المعنون بـ"موقف العقل والعلم والعالم من رب العالمين وعباده المرسلين".
فقد ذكر كلا الرجلين - الدكتور محمد حسين والشيخ مصطفى صبري - حقائق مذهلة عن محمد عبده , من أنه كان شاكّا في وجود الله , وكان منكرًا لمعجزات النبي صلى الله عليه وسلم إلا القرآن , وكان منكرًا لكل الغيبيات مثل الجنة والنار والملائكة والجن والشيطان ... إلخ
ورجل بمثل هذا الإعتقاد الزائغ والضمير الفاسد بغية المستعمرين , فهو الخليق لخيانة أمته والتنكر لدينه والسعي في هدمه انتصارًا لمصالح المستعمرين الأعداء من اليهود والنصارى , وقد كان , فقد عاون الرجل اللورد كرومر على محو الشريعة الإسلامية وتثبيت أركان القوانين الوضعية , فأصدر عدة فتاوى , وكتب عدة تقارير في مجلس شورى القوانين تؤيد إدخال القوانين الوضعية وتثبيتها في مصر.
(1) - الإتجاهات الوطنية: 2/ 358.