الحقيقة التي تغافل عنها المنافقون:
أن قانون نابليون هو أساس الحكم في الدولة
أقرّت لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ ما أقره عبد الرزاق السنهوري من أن قانون المحاكم المختلطة - قانون نابليون - هو أهم مصدر استقى منه القانون القائم.
قال عبد الرزاق السنهوري:
[جاء في تقرير لجنة القانون المدني بمجلس الشيوخ في هذا الصدد ما يأتي: (وقد خرجت اللجنة من هذه الدراسة بنتيجتين جوهريتين من الخير إبرازهما قبل الإستطراد في بيان ما انتهى إليه البحث:"الأولي":أن المشروع لم يخرج على التقاليد التشريعية التي استقرت في البلاد منذ إدخال نظام التقنينات عند إنشاء المحاكم المختلطة في سنة 1876م , والمحاكم الوطنية في سنة 1883م. فهو من هذه الناحية لا يقطع الصلة بين الحاضر والماضي , ولكنه يتخذ الصالح من أوضاع هذا الماضي أساسًا له , ويستحدث من الأحكام ما اقتضته ضرورات التطور ,ويعتمد في ذلك على الثروة التي أسفر عنها اجتهاد القضاء المصري بوجه خاص , ويجاري الفقه الإسلامي في نواح مختلفة , ويستمد بالقدر الذي يتلاءم مع تلك الأوضاع نصوصًا من أحدث التشريعات الأجنبية.
وبهذه المثابة , يعتبر المشروع صورة صادقة لتطور الظروف الإجتماعية وللتقدم العلمي الذي بلغه علم القانون في مصر في مدى نصف قرن من الزمان.
أما"النتيجة الثانية": - وتترتب على النتيجة الأولى - فهي أن تطبيق الأحكام التي استحدثها المشروع ليس من شأنه أن يفضي إلى قلب أوضاع التعامل التي ألفها الناس , أو أن يخل باستقرار المعاملات. وإنما هو على النقيض من ذلك يسعف هذه الأوضاع بإصلاح طال ترقبه.
والواقع أن الحديث من أحكام هذا المشروع قد أحكم التآلف بينه وبين القديم من القواعد الكلية على نحو يجعل انتقال المتعاملين من سلطان القانون القديم إلى سلطان القانون الجديد أمرًا يقتضيه التطور الطبيعي للظروف.
ثم إن المشروع في تقنين ما استقر عليه القضاء من مبادئ وفي تدارك أوجه النقص في التقنين الحالي قد