توخى أن يجعل النهج واضحًا أمام المتعاملين ليكفل استقرار المعاملات على أسس صقلتها التجارب , فرسخت في النفوس قبل أن تتخذ مكانها في النصوص المعروضة] [1]
وهكذا تأكد لدينا أن القانون القائم والحاكم في وقتنا الحاضر هو قانون نابليون , وذلك باعتراف واضعه عبد الرزاق السنهوري ومن أقره من لجان مجلس النواب ومجلس الشيوخ.
ثانيا: المصدر الثاني للقانون الحالي - التقنينات الحديثة للدول الأوروبية-
في الحقيقة هذا هو المصدر الثاني الذي استقى منه القانون المصري الحالي , وإن كان السنهوري قد رتبه كمصدر ثالث , ولكن الحقيقة العملية هي أنه المصدر الثاني , حيث أن الشريعة الإسلامية تُعد أقل مصدر استقى منه القانون الحالي النصوص , فقد استقى القانون الحالي ثلاثة أرباعه من قانون المحاكم المختلطة , واستقى قريبًا من الربع الباقي من تشريعات الدول الأوروبية , وأخذ النذر اليسير - بعد تحريفه - من الشريعة الإسلامية.
والمهم هو أن نبيّن الآن القوانين الأوروبية التي استمد منها القانون المصري الحالي:
قال عبد الرزاق السنهوري في كتابه الوسيط:
[والمصدر الثالث الذي استقي منه التقنين الجديد بعض أحكامه , والكثير من صيغه وعباراته هو التقنين الحديث.
فقد حرص واضعوا التقنين الجديد على أن ينتفعوا إنتفاعًا كاملًا بكل خطوة خطتها التقنينات الحديثة في طريق الكمال من ناحية الأسلوب الفني والصياغة التشريعية.
وقد رُتِّبت هذه التقنينات الحديثة , فانتظمتها أقسام ثلاثة:
القسم الأول: التقنينات اللاتينية , قديمها وحديثها.
فالقديم يأتي على رأسه التقنين الفرنسي , ومعه التقنين الإيطالي القديم , والتقنين الأسباني , والتقنين البرتغالي , والتقنين الهولندي.
والحديث يشتمل على التقنين التونسي والمراكشي , والتقنين اللبناني , والمشروع الفرنسي الإيطالي , والتقنين الإيطالي الجديد.
(1) - الوسيط: 1/ 45"نقلا"عن مجموعة الأعمال التحضيرية للقانون: 1/ 119 - 120.