الحقيقة الثالثة (( المصلحة فيما وافق الشرع , والمفسدة فيما خالف الشرع ) )
المصالح هي ما وافق الشرع لا ما خالفه , فكل مخالفة للشرع تنطوي على ردِّه وصده إنما هي فسادٌ بيّن , وضلالٌ واضح , وكفر جليّ, بل وهي فساد الدين والدنيا معًا , وهذه حقيقة قرآنية نصُكّ بها وجوه المتعالمين البطّالين القوّالين بالباطل.
قال الله عزّ وجل: (وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْكِتَابِ آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَكَفَّرْنَا عَنْهُمْ سَيِّئَاتِهِمْ وَلأدْخَلْنَاهُمْ جَنَّاتِ النَّعِيمِ * وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ)
"المائدة: 65 - 66"
فموافقة الشرع هي المصلحة , وهي خير الدنيا والآخرة , فلو آمن بنو إسرائيل والنصارى لحصّلوا مصالح الدنيا والآخرة كاملة ,
فقد ذكر القرآن حقيقة هذه المصالح:
1.تكفير السيئات.
2.دخول الجنة.
وهذه مصالح أخروية , وهي المصالح الدائمة والباقية , وهذا هو الخلود في النعيم.
-أما عن مصالح الدنيا , فإنها لا تقوم إلا بشرطٍ هو ذات الشرط الذي يدخل به المؤمنون الجنة , وهو: إقامة الشرع , فلا ينبغي أن يذهل عن ذلك مسلم , ولا ينبغي لمسلم أن يقبل دجل المدجلين الذين يصورون له أن مصالح الدنيا لا تكمن إلا في ترك الشريعة واستدبارها والعمل بضدها , فليس في ذلك مصلحة البتّه ,
ونصك وجوه الدجالين الزاعمين بالباطل أنهم أعرف الناس بالمصالح والمفاسد بقول الله عزّ وجل: (وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقَامُوا التَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْهِم مِّن رَّبِّهِمْ لأَكَلُوا مِن فَوْقِهِمْ وَمِن تَحْتِ أَرْجُلِهِم مِّنْهُمْ أُمَّةٌ مُّقْتَصِدَةٌ وَكَثِيرٌ مِّنْهُمْ سَاء مَا يَعْمَلُونَ) "المائدة: 66"