وقد استقى سعيد عبد الفتاح عاشور هذه المعلومات من إنجيل"متّى"فقد قال في هامش الصفحة التى نقلنا عنه منها:
[انجيل متّى: الاصحاح السادس عشر (18 - 19) والمعروف أن القديس بطرس اسمه الأصلى سمعان"استدعى سمعان الملقب بطرس"سفر اعمال الرسل اصحاح 11"13",وأن المسيح هو الذى أطلق عليه بطرس بمعنى صخرة"وأنا اقول لك أيضًا أنت بطرس وعلى هذه الصخرة إبن كنيستى"انجيل متا -الاصحاح السادس عشر 18 - 19.)] [1]
وتزعم هذه الكذبة أن المسيح أعطى لبطرس مفاتيح ملكوت السماوات وأنه جعل ما حله في السماء محلولًا في الأرض وأن ما ربطه في السماء مربوطًا في الأرض ,فاذا كان بطرس هو الذى يحل ويربط في الارض فلن يكون حاكم سواه ولن يكون حاكم مقدم عليه , وهذا يتماشى مع المفهوم الوثنى للكنيسة والإشراك بالله وتعدد الآلهة ,
وفضلا عن كذب هذا الكلام فإنه يصادم العقول كما إنه يختلف مع الإسلام الدين الصحيح , ومن ثم فلا قيمة لهذا الكلام من الناحية الواقعية والعمليه له , ومن ثم رفضه الأوروبيون عندما أفاقوا من هذه الغشاوة واستعملوا عقولهم ,لكنهم كفروا بالدين ككل إذ أنهم تصوروا أن الدين لا يعنى إلا هذا الخبل العقلى, وعلى كل حال فقد اتخذ الأساقفة من ورثة بطرس هذه الخرافة كحق لهم في الحكم والإدارة طالما أنهم خلفاء بطرس.
الكذبة الثانية وهى كذبة تاريخية وتسمى منحة قسطنطين:
قال الدكتور سعيد عبدالفتاح عاشور في كتابه أوربا العصور الوسطي:
[أما الوثيقة الأولي فتسمى"هبة قسطنطين"الغرض منها إثبات سلطة البابا الزمنية وسيادتها على الغرب الأوربي ,وهذه الوثيقة المزورة عبارة عن مرسوم قيل أن الإمبراطور قسطنطين أصدره عندما أنشأ روما الجديدة (القسطنطينية) وتنازل بمقتضاه للبابوية عن روما القديمة؛ بل عن كل أراضي الإمبراطورية الغربية ,ويبدو أن هذه الوثيقة زورت في القرن الثامن بعد أن منح بيبين الأول (القصير) البابا سلطة زمنية في أراضي إيطاليا سنة 755 م , فأراد رجال الكنيسة عندئذ أن يحيطوا هبة"بيبين"هذه بجوّ من الشرعية
(1) "اوروبا العصور الوسطى 1/ 70"