والنصرانية الرومانية , وهي ما يمكن أن تسمى"دين الكاهن", وينشأ عن هذا ضرب من الشرائع المختلطة النافرة التي لا اسم لها مطلقًا)"العقد الإجتماعي 152"
ولقد كرّ روسو على هذه الأديان الثلاثة نقدًا وتجريحًا , فأسقط الدين الثالث والثاني , وأبقى الدين الأول الذي سماه دين الإنسان.
إسقاط"روسو"لدين المواطن (الوضعي) , والأديان بلا هوية (الكهنوتي)
قال روسو بعد كلامه الآنف ذكره:
[وإذا ما نُظِر إلى هذه الأنواع الثلاثة للأديان من الناحية السياسية وجدت معايب لجميعها , ويبلغ الدين الثالث من السوء الواضح ما يُعدّ من ضياع الوقت معه أن يُتلهّى بإثباته , فلا قيمة لكل ما يقضي على الوحدة الإجتماعية , ولا تساوي شيئًا جميع النظم التي تجعل الإنسان مناقضًا لنفسه.
ويكون الدين الثاني صالحًا من حيث كونه يجمع بين العبادة الإلهية وحب القوانين , وهو , إذ يجعل من الوطن موضع عبادة المواطنين , يعلمهم أن خدمة الدولة تعني خدمة الإله الحافظ , وهذا ضرب من الحكومة الإلهية التي لا يمكن أن يكون فيها حبر غير الأمير , ولا كهنة غير الحكام , وهناك يكون موت الإنسان في سبيل بلده شهادة , ويكون انتهاك القوانين إلحادًا , ويكون تعريض المذنب للعنة العامة هدفًا لغضب الآلهة"فكن صالحًا".
بيد أنه سيء من حيث قيامه على الخطأ والكذب , فيخادع الناس ويجعلهم وبصات سمع وخرافيين , ويغرق عبادة الألوهية الصحيحة في طقوس فارغة , وهو يكون سيئًا أيضا عندما يصبح مانعًا لسواه باغيًا , فيجعل الشعب سفاكًا متعصبًا لا يتنفس بغير الذبح والقتل , ويرى أنه يقوم بعمل مقدس بقتله كل من لا يؤمن بآلهته , وهذا ما يضع مثل هذا الشعب في حال طبيعية للحرب تجاه جميع الشعوب الأخرى , فيجعل سلامته الخاصة في خطر عظيم] (العقد الإجتماعي -152) .