وهكذا أسقط روسو هذين الدينين , وهو يكره كل هذه الأديان -لاسيما السماوية منها - وينفر من مضمون الولاء والبراء وجهاد الطلب , وينطلق روسو في ذلك من إلحاده ,حيث لا يؤمن بأن هناك دين سماوي , وأن الأديان كلها متساوية , وأن الأديان خلقتها الشعوب , ولذلك فهي مصبوغة بصبغة وطنية , ولذلك يستبعدها تمامًا ,
ولم يُبق روسو إلا على ما أسماه"دين الإنسان"أو"الحق الإلهي الطبيعي", والذي أعطاه مُسماه الشهير"الدين المدني".
"روسو"يعتمد دين الإنسان , الذي أطلق عليه"الحق الإلهي الطبيعي"
(الدين المدني)
قدمنا سابقا نص روسو في تعريف دين الإنسان , حيث بيّن أنه ينكر الوحي ولا يؤمن به , وهذا بذاته كفر أكبر , صاحبه مخلّد في النار , لاسيما وروسو قد درس الإسلام والنصرانية بما يفوق دراسة بعض المنتسبين إليهما , بل قد عرف من فضائل الإسلام ما لم يعرفه كثير من الناس , ومع ذلك أظلم قلبه وانطفأ عقله وأبى إلا الإلحاد , بغضًا في النصرانية ونفورًا منها.
يقول روسو في إثباته لهذا الدين المزعوم:
(ولذلك لا يبقى غير دين الإنسان أو النصرانية , لا نصرانية اليوم , إلخ) "العقد الإجتماعي - 152".
"روسو"يُحدد معالم الدين المدني
بعد أن أسقط روسو كل الأديان في نظره إلا الدين الإنساني. أقر روسو الدين الإنساني الذي نص فيه على إنكار الوحي , وهذا الإنكار هو حجر الزاوية في هذا الدين المزعوم , وكان روسو يريد أن يتوصل بإنكار الوحي إلى أن كل الأديان متساوية طالما أنه لا وحي , ومن ثمّ , فلكل إنسان أن يعتقد ما يشاء وأن يعبد بما شاء ,
وقد جعل روسو هذين أصلين رئيسيين في دينه الجديد المسمى بالدين المدني , ألا وهما:
1.حرية الإعتقاد 2.حرية العبادة.