المطلب الأول"العقد الإجتماعي"بديل عن الوحي
فتعالوا بنا نطالع ما دونه روسو عن الدين المدني والعقد الإجتماعي الذي دعانا إليه:
يقول روسو:
[ولكن لندع الإعتبارات السياسية جانبا , ولنعد إلى الحق , ولنقيم المبادئ على هذه النقطة المهمة , وقد قلنا أن الحق الذي يجعله الميثاق الإجتماعي للسيد على الرعايا لا يجاوز النفع العام مطلقًا , ولذلك لا يُلزِم الرعايا بتقديم حساب إلى السيد عن آرائهم إلا بالمقدار الذي تهم به المجتمع , والواقع أن مما يهم الدولة أن يكون لكل مواطن دين يُحبب إليه واجباته , غير أن عقائد هذا الدين لا تهم الدولة ولا أعضاءها إلا بالمقدار الذي تُناط معه هذه العقائد بالأخلاق والواجبات التي يلزم أن يعملها باتباعها نحو الآخرين, ثم إنه يمكن لكل واحد أن يكون له من الآراء ما يروقه من غير أن يكون من شأن السيد أن يعلمها , وذلك بما أنه ليس للسيد سلطان في العالم الآخر مهما كان نصيب رعاياه في الحياة الآتية , فإن هذا لا يكون من شئونه , وذلك على أن يكون هؤلاء الرعايا صالحين في هذه الحياة الدنيا.
إذن , يوجد اعتراف بعقائد ديانة مدنية خالصة يجب على السيد أن يُعيِّن موادها , لا كعقائد الدين بالضبط , بل كمشاعر اجتماعية يتعذر على الواحد أن يكون بغيرها مواطنًا صالحًا أو تابعًا صادقًا , ويقدر السيد , من غير أن يستطيع إكراه أحد على اعتقادها ,أن يُبعد من الدولة كل من لا يعتقدها , لا كملحد , بل كنافر , كعاجز عن أن يحب القوانين والعدل بإخلاص وعن التضحية بحياته في سبيل واجبه عند الضرورة , وإذا صار أحد كغير مؤمن بغير هذه العقائد بعد أن أقر بها جهرًا , فدعه يعاقب بالموت , فقد اقترف أعظم الجرائم , فقد كذب أمام القوانين.
ويجب أن تكون عقائد الدين المدني بسيطة قليلة العدد , وأن يُعبَّر عنها بضبط ومن غير إيضاح ولا تفسير , فوجود الألوهية القادرة العاقلة الكريمة البصيرة المدبرة , والحياة الآتية , وسعادة الصالحين , ومعاقبة الأشرار , وقدسية العقد الإجتماعي والقوانين , أمور يُعبَّر عنها بالعقائد الإيجابية , وأما العقائد السلبية , فإنني أقصرها على واحدة: أقصرها على عدم التسامح , وهي من فصيلة العبادات التي رفضناها ,
وعندي أن من يفرقون بين عدم التسامح المدني وعدم التسامح اللاهوتي يكونون مخطئين , فلا يمكن