فصل ما بين عدم التسامحين هذين , ومن المتعذر أن تُقضى حياة سلم مع أناس يُعتقد أنهم مدينون , ويعني حبهم مقتًا لله الذي يعاقبهم , ولذا يجب أن يُرّدّوا أو يعذبوا , وفي كل مكان يُسلَّم فيه بعدم التسامح اللاهوتي ,يستحيل أن لا يكون عدم التسامح هذا ذا أثر مدني , ومتى كان له مثل هذا الأثر عاد السيد لا يكون سيدًا حتى ضمن الدائرة الزمنية , وهنالك يكون القساوسة السادة الحقيقيين , ولا يكون الملوك غير عمال لهم.
والآن عاد لا يوجد , عاد لا يمكن أن يوجد ,دين قومي حصرًا , فيجب أن يقع تسامح مع جميع الأديان التي تتسامح مع الأخرى , ما دامت عقائدها غير مناقضة لواجبات المواطن , ولكن يجب أن يُطرد من الدولة من يجرؤ أن يقول:"لا سلامة خارج الكنيسة", مالم تكن الدولة هي الكنيسة , ومالم يكن الأمير هو الحبر , وعقيدة مثل هذه لا تكون صالحة في غير حكومة إلهية , وهي تكون ضارة في كل حكومة أخرى , ويجب أن يُحفَّز السبب الذي من أجله اعتنق هنري الرابع الديانة الرومانية , كما قيل ,إلى تركها من قبل كل رجل صالح , ولا سيما كل أمير يعرف كيف يعقل.] [1]
-تعالوا بنا نُفند هذا الدين المدني الذي وضعه"روسو"ضمن عقده الإجتماعي , ونرى بنوده لنتأكد أن الدستور المصري الجديد , وكل الدستاير العلمانية تتغيا هذا الدين المدني , وتسير على خطاه وتتقيد ببنوده ونصوصه:
فلقد قرر روسو في هذا الدين المدني الآتي:
1.الحرية الفردية في التعبير مالم تؤذي الآخرين.
ولكن المشكلة عند روسو في هذا البند أنه لم يضع محددات أو تعريفًا للإيذاء الذي يمكن أن يصيب الغير , ومن ثمّ , صار كلامه هذا لغوًا لا قيمة له , وهناك كثير من الأمثلة , فعندما يزني الزاني بامرأة غير متزوجة , فإنه قد آذى أباها وأخوتها وأخواتها وأمها , وهو لا يعتبر هذا أذى كحال القانون المصري تمامًا.
إذن هذا خداع , فهو لم يفِ بشرط الحرية الذي وضعه , وهو عدم إيذاء الآخرين.
(1) "العقد الإجتماعي: ص 155 - 156".