فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 268

الجنسية غير متزوج , فالفعل إستعمال للحرية الجنسية - ومن ثمّ يتعين وفقا لخطة الشارع أن يخرج من نطاق التجريم.

ولذلك فإن وفقا لهذا الركن فإن الفترة الزمنية التي يتصور ارتكاب الزنا فيها هي المحصورة بين انعقاد الزواج وانحلاله .. فإذا حدث الجنس - قبل انعقاد الزواج - فلا يُرتكب الزنا , ولو كانت المرأة مخطوبة لغير من اتصل بها وحملت من هذا الإتصال , ولم تضع حملها إلا بعد انعقاد زواجها من خطيبها , وإذا كان الزواج يتطلب إجراءات شكلية معينة وفقا لقانون الأحوال الشخصية فالعبرة في تحديد ما إذا كان الزنا قد توافرت له أركانه هي بتحديد اللحظة التي يعتبر الزواج فيها واستوفى جميع إجراءات نشوئه .. فإذا كانت الصلة الجنسية سابقة على هذه اللحظة لا يقوم بها الزنا.

وإذا حدث إتصال جنسي بعد انحلال الزواج فلا يقوم به الزنا , ولو كان الإتصال لاحقا بِوَقتٍ يسير على تحقيق سبب الإنحلال , ولا تفرقة بين أسباب إنحلال أكانت الطلاق أم موت الزوج ..

ولا أهمية لعلم المتهم بالزنا بسبب الإنحلال , فلهذا الركن طبيعة موضوعية , وتطبيقا لذلك فالمرأة التي اتصلت بعشيقها عقب وفاة زوجها لا تُسأل عن زنا , وإن كانت لم تعلم بعد بوفاته , وكانت تعتقد وقت مقارنتها الفعل أنها تُخلّ بحقوق الزوجية , ولكن يتعين أن يكون سبب الإنحلال قد أنتج أثره فانقضت العلاقة الزوجية.] [1]

ماذا يقول المسلم عندما يسمع هذا الإستحلال القطعي , وماذا يفعل إزاءه؟ وهل من الممكن أن يكون من وضع هذا التشريع مسلما؟ وهل يمكن أن يكون صاحب ضمير , وهل من الممكن أن تكون لديه قيم أو أخلاق؟

إن الشيطان ليستحي أن يضع مثل هذا التشريع!

كيف يطلب منّا المنافقون أن نصبر على هذه الدياثة , وكيف نتدرج في مثل هذه الوقاحة؟

حقا .. إن أوقح من هذه النصوص الإباحية من نادى بالتدرج في إلغائها , عياذا بالله.

(1) - الجرائم المخلة بالآداب العامة والجرائم الجنسية: ص-75 - 76 للدكتور: محمدي فتح الله حسين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت