فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 268

أما البلاد التي تطبق القوانين الوضعية فإن مستوى الأخلاق فيها ينحطّ إلى أدنى دركاته وترتفع القيم المادية بينما تنحط القيم الروحية , وتتفشى الإباحية البهيمية , وتنكمش الإنسانية , وتقل الأفعال التي تعتبر جرائم أخلاقية حتى لتكاد تنعدم] [1]

فلقد بيّن المستشار عودة رحمه الله الفرق الجلي الواضح بين الشريعة الإسلامية والقانون الإباحي المصري , ولقد دفع الرجل دمه ثمنًا لذلك في صبر وثبات , وهو الدم الذي تناسته جماعة الإخوان المسلمين وأكلت به الدنيا وصولًا للسلطة , خيانةً للشريعة وابتغاءًا للكرسي .. أقولها صريحة جلية خيانة للشريعة ,

لقد خانت الجماعة الشريعة عندما قامت على هذا الدستور الوضعي الإباحي البغيض , هذا الدستور الذي يقرر الشرك ويعتمد الإباحية , وهذا ما كان يرفضه المستشار عودة , فإن الدساتير في نظر المستشار عودة لا تساوي شيئا طالما أنها خالفت الشريعة , فلا يُعتد بها , ولا بأي قانون طالما عاندوا الشرع وخالفوه.

وما كان أحرى هذه الجماعة أن تتعلم هذا الدرس البليغ من واحد من روّاد الإخوان الكبار لا سيّما وأن هذا موقف السلف والخلف على حد سواء , فأين منه الدعوة السلفية بالأسكندرية , التي شاركت بزعمائها في تقرير هذا الكفر البواح والشرك الصراح المسمَّى دستور , والذي نصّوا فيه على أن"السيادة للشعب"و"أن الحرية الشخصية مصونة لا تمس"و"أن القانون أساس الحكم في الدولة".

وهذه أركان كفرية معلومة ينبغي على كل قلب مؤمن أن يردّها وأن يهدرها كنص أو كقيمة أو كقانون ملزم , ألا تبّا لأولئك المتعطشين للسلطة على حساب دينهم , أولئك المتاجرون بدينهم في سوق المساومات الرخيصة.

يقول المستشار عودة رافضا أي دستور أو قانون مخالف للشريعة:

[إن الشريعة الإسلامية هي الدستور الأساسي للمسلمين: كما تبين مما سبق , فكل ما يوافق هذا الدستور فهو صحيح , وكل ما يخالف هذا الدستور فهو باطل , مهما تغيرت الأزمان وتطورت

(1) - التشريع الجنائي: 1/ 60 - 61 - 62

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت