وإن الأجانب الذين يتملكون الأراضي بطريق المزاد أو بطريق الإكراه كانوا يسومون الأهالي الخسف ويعاملونهم بأسوأ أنواع المعاملة] [1]
فإذا أردنا أن نحسب مساحة الأراضي الزراعية التي كان يمكن أن يمتلكها مستشار أجنبي في أي محكمة من محاكم مصر , فما علينا إلا أن نقسم مكافأته على الثمانية جنيهات ليخرج لنا كم فدانا يمكن أن يشتريه بهذه المكافأة:
59375 جنيها / 8 = 7422 فدان تقريبا!!
إذن تضاعفت المصيبة , وتجلت هذه المصيبة في أمرين:
الأول: إقصاء الشريعة الإسلامية وتحكيم القوانين الوضعية الإباحية.
الثاني: سيادة الكافر على المسلم إجتماعيًا وماليًا.
أما عن مصيبة إقصاء الشريعة , فما زلنا نعيش أطوارها إلى يومنا هذا , وهذا موضوع متواصل الحلقات , لكنني أود أن ألفت انتباه الباحثين والدارسين إلى المصيبة الثانية , وهي سيادة الكفار على المسلمين في بلاد الإسلام , وما ترتب عن ذلك من مشاكل إنسانية واجتماعية خطيرة.
فمن المظاهر والآثار التي ترتبت على سيادة الكفار في بلادنا الآتي:
1.علوّ المكانة الإجتماعية والأدبية للكفار على المسلمين , فمعظم هؤلاء قد مُنِحوا الرتب والنياشن وحُصِّن منصب القضاء , فصار القاضي كإله يتحكم في رقاب هذا الشعب المهيض الجناح , حيث يحكم هذا القاضي في الدماء والأموال والأعراض , وهذا جعل لهم سطوة اجتماعية على المسلمين.
2.عملت الدولة العلمانية بقيادة"إسماعيل"وأبناء"محمد علي"وجوقة العلمانيين على تضخيم مناصب القضاء وتبجيلها بصورة تدعو الشعب إلى احترامها الكامل , بل والخوف والإنحناء أمامها , ولقد كان المكر العلماني من الخبث والدهاء حتى أنه بلغ أن يستعمل فن العمارة في تثبيت دعائم القضاء العلماني , وبعث رهبته في نفوس المصريين , فاختاروا طرازًا معماريًا
(1) - عصر إسماعيل: 2/ 287.