على هذه العقيدة وهذا يدل على الإطباق, وهذا من وجوه الاستئناس بما فيها من معاني.
[فكان من مذهبهم الإيمان قول وعمل يزيد وينقص] .
هنا يقول: فكان من مذهبهم الإيمان قول وعمل يزيد وينقص, الإيمان في اللغة له معاني, من أظهرها التصديق, والإيمان على ما تقدم الكلام عليه له أركان, وأركانه التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث أبي هريرةفي الصحيحين, وكذلك أيضًا في حديث عبد الله بن عمر عن أبيه في صحيح الإمام مسلم قال: (الإيمان: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله وبالقدر خيره وشره وبالبعث بعد الموت) , فهذه هي أركان الإيمان, الإيمان هو واحد من جهة معناه وتحققه, وأما من جهة زيادته ونقصانه فهو ينقسم إلى شعب, أصله واحد وشعبه متعددة, ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم, قال: (الإيمان بضع وسبعون أو ستون شعبة, أعلاها لا إله إلا الله, وأدناها إماطة الأذى عن الطريق) , يتحقق الإيمان ابتداء بالتوحيد, بلا إله إلا الله محمد رسول الله, والإتيان بمقتضاها, ولا يكمل الإيمان إلا باكتمال الشعب أو مجموعها, شريطة ألا ينتفي أولها وأعلاها.
وأما بالنسبة للكفر, فالكفر يختلف عن الإيمان, الكفر يتحقق بتوفر شعبة واحدة, أما الإيمان فلا يتحقق كاملًا إلا بتوفر جميع الشعب أو مجموعها وأولها لا إله إلا الله محمد رسول الله, وبهذا نعلم أن الكفر يكتمل كاملًا بورود شعبة منه, وبهذا نعلم أن ما يفهمه بعض العامة أن الإيمان لا ينتفي من الإنسان إذا كان يذكر الله أو كان يهلل أو كان يفعل شيء من الطاعات من القربات؛ من كفالة الأيتام أو الصدقة أو غير ذلك, أو حب المساكين والأرامل والعناية بهم وغير ذلك؛ وذلك لأن الكفر لا يحتاج إلى انتفاء جميع شعبه حتى يتحقق, فلو جاء أكثر شعب الإيمان وجاءت شعبة واحدة من الكفر قضت على جميع الشعب؛ لأن الإنسان يكفر بواحدة فيكتمل كفره, أما بالنسبة للإيمان يتحقق إيمانه بالشهادتين وما في مقتضاها لكن لا يكتمل الإيمان إلا بمجموع الشعب التي قال عنها النبي صلى الله عليه وسلم: (بضع وسبعون أو ستون شعبة) , حينئذ يزداد في ذلك الإيمان, لهذا نفرق بين ثبوت أصل الإيمان, أصل الإيمان يثبت بالشهادتين وما في مقتضاها, وذلك من القول والعمل, وأما بالنسبة للزيادة فإنه يزيد بالطاعة وينقص بالمعصية, وما هو العمل الذي يزيد به إيمان الإنسان وينقص؟ يأتي الكلام عليه بإذن الله تعالى.
أما ما يثبت به كفر الإنسان ويتحقق فيه الكفر كاملًا؛ فإن هذا ما دل الدليل على كفر صاحبه, والدليل في ذلك يؤخذ من الكتاب والسنة, وذلك أن الشارع قد رتب الذنوب وما يقترفه الإنسان من معاصي وظلم على مراتب: أعلاها الشرك الأكبر, بأسمائه, من الكفر الأكبر, وما يأتي أيضًا من مصطلحات من الجحود أو الإلحاد أو الظلم مما يطلق عليه في الشرع أو كذلك أيضًا في الأثر, يليه بعد ذلك الشرك الأصغر وما يأتي