فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 76

أيضًا من مرادفات ذلك من الكفر الأصغر ونحوه, يليه بعد ذلك الموبقات, وهي من الكبائر أعلاها, وأعلى الكبائر الموبقات, الرابعة الكبائر عمومًا, وهي تشترك الرابعة مع الثالثة بدخولها في دائرة الكبائر, ثم الخامسة الصغائر من الذنوب, ثم السادسة اللمم, وهي مرتبة بين المكروهات وبين الصغائر, ما دون ذلك هي المكروهات, تكون إثمًا إذا أقرها الإنسان وثبت عليها. ثم بعد ذلك يأتي دائرة الإباحة, ثم تتحول هذه الدائرة من دائرة الإباحة إلى أعمال الطاعات والقربات, وأول أبواب القربات هو نية العادات عبادات, فلم تشرع في ذاتها عبادة, وإنما تقلب في ذاتها إذا نواها الإنسان, فلا بد من نية حتى تتحقق, وذلك كعادة الإنسان في نومه, في مأكله, في مشربه, هذه يفعلها الإنسان, إذا نواها لغير الله لا يأثم؛ لأنها لم تشرع عبادة أصلًا, إذا نوى أن يأكل وهو لا يريد أن يأكل؛ لأجل أبيه أو لأجل أمه, أو لغرض في نفسه من طبيب نصحه بأكل أو شرب أو حمية أو نحو ذلك لا يأثم في ذلك؛ لأنها ليست عبادة, لكن لو نواها عبادة أن يتقوى بها على خير تحولت إلى عبادة, هذه هي أدنى مراتب العبادة, ثم يأتي بعد ذلك ما دل الدليل على كونه عبادة ولم يؤكده الشارع, وذلك من الأمور المستحبة, والأمور المستحبة على مرتبتين: استحباب عارض, واستحباب دائم, والدائم آكد, ثم يأتي بعد ذلك من أمور التشريع ما كان واجبًا على فروض الكفاية, ثم ما كان واجبًا على فروض الأعيان, وأعلى التكاليف هو توحيد الله سبحانه وتعالى, وهو على ما تقدم الكلام عليه على نوعين: ما يجب على الإنسان عينًا أن يتعلمه ولا يصح إيمانه إلا به, والنوع الثاني ما يصح الإيمان بدونه ولو وقف على دليله وجب عليه أن يؤمن به, فتعلم هاتين المرتبتين أفضل من تعلم غيرها, وثمة قرائن في معرفة فضائل الأعمال والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى في ذلك ربما يأتي الإشارة إلى شيء منها.

قوله هنا: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص, هنا ذكر قوله: عمل, هل يدخل في ذلك العمل القلبي؟ نعم؛ لأن القلب له قول وعمل, القلب يعمل, ولهذا يقول الله جل وعلا: فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ * عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ [الحجر:92 - 93] , ماذا يعملون؟ لا إله إلا الله, ولهذا نقول: إن التوحيد الواقع في القلب عمل, فللقلب قول وله عمل, إذًا فهذه العبارة في قول الأئمة: الإيمان قول وعمل, شامل لعمل القلب وقوله, ولقول اللسان وفعله, ولعمل الجوارح وفعلها, فما يكون من القلب من الإيمان والتصديق, هذا قول, أما بالنسبة للعمل, عمل القلب؛ فهو ما يتعلق من الإخلاص لله سبحانه وتعالى في أمر العبادة الذي يأتي على سبيل الاعتراض أن يخلص لله عز وجل في عبادة, أن يخلص لله عز وجل في شيء من هذه الأشياء فنقول حينئذ: للقلب عمل وله قول, بالنسبة لقول اللسان هل يسمى قول أو يسمى عمل؟ نقول: قول اللسان هو قول بالاتفاق, وأما إنزال وصف الفعل عليه هذا محل خلاف عند العلماء على قولين, والصواب في ذلك أنه يسمى فعل, ولهذا يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه العظيم: زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا [الأنعام:112] , فسماه الله جل وعلا قولًا ثم وصفه الله جل وعلا بالفعل, ولهذا نقول: إن القول يسمى فعلًا, فالقول هنا الذي يكون به الإيمان بالشهادتين, وذلك لحديث عبد الله بن عباس في الصحيحين وغيرهما أن النبي صلى الله عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت