وسلم قال: (إنك تأتي قومًا أهل كتاب فليكن أول ما تدعوهم إليه شهادة ألا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله) , فيؤمنوا بذلك, أن ينطقوا بالشهادتين, فهذا قول اللسان, وهذا أعلى مراتب قول اللسان, لهذا نقول: إن لقول اللسان مراتب: أعلاها الشهادتان, ثم يليها بعد ذلك ما في معناها من ألفاظ الإيمان, وذلك مما يثبت الرجوع إلى الله من قول الإنسان: إنا لله وإنا إليه راجعون, أو لا حول ولا قوة إلا بالله, وذلك لتضمنها لبعض أو أكثر معاني لا إله إلا الله, ولا إله إلا الله؛ أي: لا معبود بحق إلا الله, وفسر ذلك ابن جرير الطبري عليه رحمة الله بهذا المعنى, قال: لا إله إلا الله: لا معبود بحق إلا الله, والله سبحانه وتعالى هو علم على ذات الله جل وعلا, وقيل إنه أصح ما جاء في اسم الله الأعظم, ولم يثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم في اسم الله الأعظم خبر, والأحاديث الواردة في ذلك معلولة, وأمثلها في ذلك هو ما جاء أن الله هو اسم الله الأعظم؛ وذلك لاشتماله على جملة من المعاني, واختلف في أصل اشتقاق الله, ومنهم من يقول: إنه مشتق من لاه, يعني: اختفى ولم يرى, واحتجب, ويحملون ذلك أو يستدلون على ذلك بقول الشاعر:
لهت فما عرفت يومًا بخارجة ياليتها برزت حتى رأيناها
ومنهم من يقول: إن الله مشتق من إلهة وهو: العلو والارتفاع, فالشيء المرتفع يسمى إلهة, ويستدلون بقول الشاعر العربي:
تروحنا من الدهناء عصرًا وأعجلنا الإلهة أن تغيب
والمراد بذلك هي الشمس التي ترتفع, فيخشون أن تغيب, الإلهة يعني: ما كان مرتفعًا, قالوا: فعلو الله سبحانه وتعالى وارتفاعه اشتق منه ذلك, ومنهم من يقول: أنه مشتق من أَلِه, يعني: التجأ, فمن التجأ إلى أحد مستغيثًا به لاه به, ولهذا يقول الشاعر:
ألهت إليكم في أمور تنوبني فألفيتكم منها كرامًا أماجدًا
ألهت إليكم يعني: التجأت إليكم فزعًا أريد من ذلك النصرة والتأييد, ومنهم من يقول: إنها مشتقة من أَلِه يعني: من ثبت ولم يتغير, وهو دوام الحال وعدم التغير بالحوادث, ولهذا يسمي العرب ما يثبت ولا يتغير في جسد الإنسان كالوشم فإنه يثبت في ذلك يقولون في أن الواشم في ذلك آلِه, يعني: يصنع ذلك الوشم في اليد ولا يتغير, ولهذا يقول الشاعر:
كأن بقاياها رسوم على اليد
يعني: لثبوتها وعدم تغيرها, قالوا: والله جل وعلا كذلك لا تغيره الحوادث, والله سبحانه وتعالى باق على