فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 76

حاله لا يحول ولا يزول.

قول المصنف رحمه الله هنا: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص, عمل الجوارح الذي به يثبت الإيمان, العمل على نوعين: عمل اختصت به شريعة محمد صلى الله عليه وسلم, وعمل لم تختص به شريعة محمد, وإنما دلت الأدلة عليه, إما دليل شرعي أو دليل من الفطرة والطبع, دليل الشرع دلت الشرائع السابقة على ثبوته, وذلك من بذل التحية, دلت سائر الشرائع على بذل التحية, وأما دليل الطبع من الأعمال من إغاثة الملهوف, إذا وجدت أحدًا كسيرًا حملته, إذا وجدت محتاجًا أعنته, هذا دليل الفطرة, الإغاثة ونحو ذلك, إذًا ثمة من الأعمال الصالحة ما انفردت الشريعة به وما لم تنفرد الشريعة المحمدية به فدل شرع سابق أو طبع فطري عليه, المراد هنا في زيادة الإيمان ونقصانه وثبوت الإيمان؛ نقول: لا يثبت الإيمان ولا يتحقق إلا بما اختصت به الشريعة المحمدية, ولكنه يزيد وينقص بما دل عليه الطبع وما دل عليه الشرع, بهذا نعلم أن الإيمان إذا انتفى من الإنسان فبسبب شيء قد اختصت به شريعة محمد صلى الله عليه وسلم أو أكدته ولو دل في الشرائع السابقة؛ وذلك كمسائل الإيمان التي تشترك مع سائر الأنبياء, لهذا نقول: لا نثبت لأحد الإيمان لأنه يسلم على الناس, أو لأنه بر الوالدين, أو لأنه يغيث الملهوف, أو يكرم الجار أو غير ذلك؛ لماذا؟ لأن هذا دل عليه الطبع ودل عليه شرع سابق, لا يوجد دليل وبرهان أنك فعلت هذا الفعل إيمانًا بشريعة محمد صلى الله عليه وسلم, ما هي الشرائع التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم على سبيل الانفراد؟ الصلوات الخمس: الفجر ركعتين, الظهر أربع, العصر أربع, المغرب ثلاثًا, العشاء أربع, هل هذا دلت عليه شريعة سابقة على مثل هذا الانتظام أو دل عليه طبع؟ ما دل عليه طبع, لهذا الذين يثبتون الإيمان للناس لمجرد الصدقة وبذل السلام, وإغاثة الملهوفين ونحو ذلك هؤلاء على حق أم على باطل؟ على باطل, لهذا حاتم بن عبد الله الطائي كان صاحب خلق وكرم هل أثبت له النبي صلى الله عليه وسلم الإيمان بهذا؟ ما أثبت له الإيمان, قال النبي صلى الله عليه وسلم: (إن أباكِ يحب مكارم الأخلاق, وأراد شيئًا فوجده) , ولكن الإيمان من جهة الحقيقة لا يثبت إلا بما اختصت به الشريعة ليدل ذلك على الانقياد والاتباع؛ لأننا هنا نعرف الإيمان؛ ما هو الإيمان؟ الإيمان المحمدي الذي جاء به النبي صلى الله عليه وسلم.

قال: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص, قبل الزيادة والنقصان لدينا ثبات, كيف يثبت أصلًا؟ كيف يثبت الإيمان؟ تقدم معنا أركان الإيمان ومراتب فرض الأعيان وفرض الكفاية وما يجب على الإنسان بين ذلك, الإيمان لا يثبت للإنسان إلا بثبوته في قلبه وعلى لسانه وعلى جوارحه, وحتى تفهم هذه المسألة هنا, في قول المصنف: الإيمان قول وعمل, وبعض المصنفين يستعمل العبارة يقول: قول وعمل واعتقاد؛ حتى يبين بمزيد بيان يفهم الناس ذلك.

يثبت الإيمان بثبوت هذه الثلاثة: إذا تقرر لدينا فهم الإيمان كيف يثبت, لا نستشكل كيف ينتفي؛ لأنك إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت