فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 76

عرفت ما هو الإيمان ثباتًا وثبوتًا في قلب الإنسان عرفت كيف ينفى, الإيمان قول وعمل واعتقاد, لنأخذ هذا الاصطلاح, قول وعمل واعتقاد, هذه أجزاء الإيمان أم شروطه أم أركانه أم واجباته؟

لا شيء من ذلك, هي الإيمان كله, المغرب كم ركعة؟ ثلاثة, هي المغرب أم شروطه ثلاث ركعات؟ واجباته ثلاث ركعات أم هو المغرب؟ هو المغرب, إذا صلى الإنسان ركعتين, هذه مغرب أو ليست مغرب؟ ليست مغرب, إذا وقع مبطل في أحد الركعات, في الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة, في القول أو العمل أو الاعتقاد بطلت كلها أم بطلت واحدة؟ بطل الجميع, ولهذا نقول: إن الإيمان قول وعمل واعتقاد, هل هذه أجزاء بحيث لو زال جزء نقول: بقي الثلثين؟ لا, نقول: هو الإيمان كله هكذا, بهذا نعلم أن طروء الكفر, طروء الناقض لواحد منها مزيل لها كلها, إذا انتقض وضوء الإنسان في الركعة الثالثة تبطل الأول والثانية؟ نعم, لا نجزئ الإيمان, إذا تعمد الإنسان على فعل مبطل في الركعة الأولى أو الثانية أو الثالثة وضبط غيرها هل يعني ذلك بطلان الصلاة كلها؟ تبطل الصلاة كلها وكذلك الإيمان, وليس لأحد أن يقول: هذا الرجل فعل وفعل وفعل, صلى الركعة الأولى منضبطًا وصلى الثانية منضبطًا وإنما انتقض وضوئه في الثالثة فلماذا يذهب ذلك هدرًا؟ هل هذا من الشرع؟ ليس من الشرع, وبهذا نقول: إن من قال أن من سجد لصنم يُرجع إلى قلبه في هذا حاجة؟ ليس في هذا حاجة؛ لأن الإيمان يثبت بهذه الأشياء, وينتفي بورود النفي على واحد منها, ولهذا نقول: إذا عرفنا كيف يثبت الإيمان من جهة الأصل عرفنا كيف ينتفي, طرأ الإرجاء على هذا الباب, طرأ الإرجاء على هذا المعنى وهذا الإرجاء سببه هو تقسيم هذه الثلاثة بعبارات, لم يكن عند السلف واجبات ولا شروط ولا أقسام ولا أجزاء ولا أركان, لم يكونوا يفصلون هذه التفاصيل, وإنما يقولون: الإيمان هو, كما تقول المغرب ثلاث ركعات, أيها المغرب الأولى أو الثانية أو الثالثة أو جميعها؟ جميعها, هي كتلة واحدة, وكذلك أيضًا الإيمان, إذا ورد مبطل على واحدة منها بطلت جميعًا, ولكن لما جزؤها ثباتًا جزؤا الكفر الذي ينزل عليها, ففصلوها ابتداء, قالوا: يكفر عملًا, لا يكفر قولًا ولا يكفر اعتقادًا, والسبب في ذلك هو الخلل في التفصيل أصلًا, لهذا نقول: ينبغي على طالب العلم إذا سئل عن الإيمان أن يقول: الإيمان قول وعمل واعتقاد, هل هذه أجزاء, شروط, واجبات, أركان؟ بعض مؤدى هذه العبارات بعضها يؤدي إلى مقصد صحيح, ولكنه ربما يفضي إلى التزام خاطئ حينما يأتي إلى مسائل الكفر؛ لأن لدينا إيمان يقابله كفر, فأنت إذا استقر لديك فهم الإيمان على هذا النحو لست بحاجة إلى الاستشكال في مسائل الكفر, فإذا كفر الإنسان بسب الله، وهو يصلي كفر أو لم يكفر؟ كفر, لا نسأله عن نيته, إذا سجد لصنم وهو يؤدي الصلوات الخمس، وورد به كفر كشيء من النواقض التي تعترض للصلاة, فينبغي فهم ذلك وإدراكه.

قوله:"يزيد وينقص", لم يتكلم المصنف عليه رحمة الله على مسألة زواله, وذلك لإتيانه لمسألة زوال الإيمان لأنه يأتي بعد ذلك, وإنما هو يتكلم على إيمان مستقر, قال: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص, الزيادة والنقصان, الزيادة تكون بالطاعة, فإذا ثبت الإيمان جاز أن تستقل الزيادة والنقصان بأي واحد من هذه الثلاثة,

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت