[وهم الخلفاء الراشدون المهديون] .
وذلك لحديث العرباض بن سارية في المسند والسنن في قول النبي صلى الله عليه وسلم: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) , أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتمسك بسنتهم, فإذا ثبت القول عنهم لا محيد عنه, وهو إجماع, ولا أعلم قولًا يقول به الخلفاء الراشدون الأربعة وصح عنهم إلا والقول الذي يخالفه شاذ؛ لأنهم لا يطبقون ولا يجمعون على شيء إلا وله مستند من الوحي والنص القاطع, ظهر النص أو لم يظهر, وأعلى الخلفاء الراشدين ترجيحًا بقوله أبو بكر مع قلة المنقول عنه في أبواب الفقه؛ لقصر زمنه الذي عاشه, فعاش نحوًا من سنتين, وعمر الإنسان له أثر في نقل إرثه, ثم أيضًا أن عمره الأوفر قضاه في حياة النبي صلى الله عليه وسلم, والقليل قضاه بعده, فعمر يقضيه الإنسان تابعًا لرسول الله صلى الله عليه وسلم أيها أعظم أو عمر يقضيه الإنسان متبوعًا بالحق؟ التابع للنبي أعظم من المتبوع في غير زمن النبي صلى الله عليه وسلم, ولهذا كان أكثر عمر أبي بكر الصديق في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم, ولهذا ربما جعل الله عز وجل في فضل أبي بكر ومنقبته هذا ولحكمة أن جعله الله يعيش سنتين لأنه سابق في علمه أمر المرتدين أن لا يحسمها إلا مثل الصديق فأبقاه ليحسمها ثم يفضي إلى الله, حتى يكمل ملة الإسلام بعد الانحراف العارض عليها, وإلا فالدين كامل أكمله الله عز وجل بمحمد صلى الله عليه وسلم, فأنعم الله عز وجل على هذه الأمة بوقوف أبي بكر في زمن المرتدين.
[وأن العشرة الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد لهم بالجنة على ما شهد به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله الحق, والترحم على جميع أصحاب محمد والكف عما شجر بينهم] .
هنا يقول: وأن العشرة الذين سماهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وشهد لهم بالجنة على ما شهد به رسول الله صلى الله عليه وسلم وقوله الحق.
من شهد له رسول الله صلى الله عليه وسلم بالجنة يشهد له بالجنة عينًا, ومن شهد الله أو رسوله له بالنار فيشهد له عينًا, ومن شهد الله له بالجنة وصفًا يشهد له وصفًا ولا يشهد له عينًا, ومن شهد الله له وصفًا بالنار فيشهد له وصفًا لا يشهد له عينًا, فالوصف نؤمن بأن من فعل كذا وكذا فهو من أهل الجنة, ولا ننزله عليه عينًا, حتى يثبت في ذلك الدليل, وإنما يرجى له. ومن ثبت الدليل بثبوت دخوله النار وتعذيبه عليه يثبت به وصفًا, فإن الأدلة ثبتت بدخول من زنا النار, ولكن ثبت الدليل بغفران الله عز وجل لبعضهم, وكذلك أيضًا بدخول أناس في عذاب الله سبحانه وتعالى من أرباب الكبائر, لكن لا ننزل ذلك وصفًا, ولا نثبت الوصف فضلًا عن العين لذنوب لم يدل الدليل على دخول الناس لأصحابها في النار؛ وذلك مثلًا لا نقول أن الله عز وجل يدخل في النار من أكل بشماله, هذا مخالفة أو ليست مخالفة؟ مخالفة, لكن هل دل الدليل وصفًا أو