إن قضية التمايز بين المسلمين وغيرهم من الكفار من أهم القضايا التي تواجه المسلمين اليوم, لأن استنهاض الأمة اليوم مرتبط بقناعتها أن الكفار من أهل الكتاب وغيرهم لا يريدون للمسلمين بل ولا للبشرية جمعاء خيرا؛ ً بقدر ما يريدون استعبادها ونشر ثقافة الكفر والإلحاد, وهذا وذاك مرتبط بتحكيم الشريعة الإسلامية فيما دق وجل من حياة المسلمين, فإذا احتكم المسلمون لشرع الله تعالى في جميع جوانب حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية والأخلاقية سُعدوا في الدنيا والآخرة, ولا يكون للكافرين عليهم سبيلًا.
والتاريخ البشري يشهد أن أسعد فترات البشرية في حياتها عندما قامت الخلافة الإسلامية، وعرف المسلمون من خلالها تطبيق أحكام الله تعالى في كل شيء ومنها التعامل مع الكفار في أعيادهم وطريقة حياتهم حيث تحقق بذلك للمسلمين التمايز عن الكافرين في اللباس وفي المسير في الطريق وفي الأعمال وغيرها من مناحي الحياة ولما ذهب ذلك من حياة المسلمين وانقلبت الأمور رأسًا على عقب كانت أكثر فترات حياتهم شقاءً ونكدًا خاصة عندما حَكَمَ حكامهم الطواغيت بدساتير أرضية وتشريعات ساقطة مستوردة من الشرق أو الغرب، أبعدت المسلمين عن عقيدتهم التي هي مصدر قوتهم وبها انتصروا ألف عام، وبغيرها هُزموا.
وإن من القضايا الشائكة والمصائب والرزايا العظيمة عند كثيرٍ من المسلمين عامة وممن ينتسب للعلم خاصة عزل النصوص عن الواقع أو تأويلها تأويلًا فاحشًا ولويها لويًا موحشًا أو ظن كثيرًا منهم أنها في أناس كانوا من قبلنا وبانوا ناسين أو متناسين أن المقرر عند العلماء المحققين أن الآيات التي نزلت في الأولين تشمل الأولين ومن بعدهم إلى يوم الدين.