ويزعمون أنهم إسلاميون يسعون لإقامة الدين بتهنئة الكفار بأعيادهم التي يحيون فيها شعائر الكفر والضلال؛ والفسوق والانحلال, تحت ستار البر والإحسان.
ويحسن هنا أن أذكر موضع التهنئة من حيث معاملة الكفار, فقد قال أهل العلم: حالات معاملة الكافر ثلاثة:
الأولى: معاملة مكفّرة مخرجة عن الملة:
وهي كل ما دل الدليل على أنه كفر وردة فهو من هذه الحالة، وذلك نحو: محبة دين الكفار، ومحبة انتصارهم، والقتال معهم، والاستعانة بهم أو إعانتهم على المسلمين، وغيرها من الأمثلة.
الثانية: معاملة محرمة غير مكفّرة:
وهي كل ما دل الدليل على تحريمه، ولم يصل هذا التحريم إلى الكفر، فهو من هذه الحالة، وذلك نحو: تصديرهم في المجالس، وابتدائهم بالسلام، وموادتهم التي لم تصل إلى حد التولي، ومنها تهنئتهم بأعيادهم.
الثالثة: معاملة جائزة مشروعة:
وهي غير داخلة في الموالاة، وهي ما دلت الأدلة على جوازه مثل العدل فيهم، والإقساط لغير المحاربين منهم، وصلة الأقارب الكفار منهم، ونحو ذلك مما ذكرناه.
والفرق بين الحالتين الثانية والثالثة ذكره القرافي رحمه الله في كتابه الفروق حيث قال:"اعلم أن الله تعالى منع من التودد لأهل الذمة - ولاحظ أن الكلام على أهل الذمة التي لا يوجد صورتها اليوم - بقوله: َيَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاء تُلْقُونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاء مَرْضَاتِي تُسِرُّونَ إِلَيْهِم بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ"