أولًا: نشر العلم الشرعي:
لابد أن يعرف المسلمون في مشارق الأرض ومغاربها أن طلب العلم عليهم فرض كما غيره من الفروض, فعن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"طلب العلم فريضة على كل مسلم, وواضع العلم عند غير أهله؛ كمقلد الخنازير الجوهر واللؤلؤ والذهب" [1] , والمقصر في طلب العلم غير معذور إلا في حالات معينة, كحديث عهد بإسلام, ومن نشأ في بلدة نائية عن العلم والعلماء, ومن لم يبلغه الدليل ممن يطلب العلم من المسلمين, وأشكل عليه أن يميز بين الغث والسمين، والصحيح والسقيم.
فمن لم يكن من هؤلاء ويعتذر بالجهل نقول له: عَجِّل يا أخي عَجِّل لتعذر عند الله تعالى بما يقبل, واطلب العلم والأحكام في كل أفعالك وأقوالك, ولا تخبط في دنياك بغير علم, فترتكس في الآثام, وتقع في أوحال المعصية وأنت لا تدري, ونشر العلم مسئولية العلماء الذين بغيبتهم حل بالأمة ما حل من شر؛ نحن اليوم بحاجة إلى العلماء الذين يحملون العلم وينفون عنه ما لحق به من لوثات؛ الذين جاء وصفهم في الحديث الصحيح الذي رواه البيهقي عن إبراهيم بن عبد الرحمن العذري - رضي الله عنه - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله، ينفون عنه تحريف الغالين، وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين" [2] , وقد سبق ذكره.
قال ابن الوردي في"لاميته"المشهورة:
اطلب العلم وحصله فما ... أبعد الخير على أهل الكسل
واحتفل للفقه في الدين ولا ... تشتغل عنه بمال وخول
واهجر النوم وحصله فمن ... يعرف المقصود يحقر ما بذل
(1) حسن: رواه ابن ماجه وحسنه الألباني في المشكاة (218)
(2) صحيح: انظر مشكاة المصابيح (248)