فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 117

بل إن الله تعالى لما ذكر أصحاب الأيكة نفى الأخوة بين شعيب عليه السلام وبينهم بهذا السبب, قال ابن كثير:"وإنما قال:"إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ"فقطع نسب الأخوة بينهم للمعنى الذي نسبوا إليه - أي عبادة الشجر - وإن كان أخاهم نسبًا" [1] .

وعلى فرض أنها أخوة نسب وقرابة مع بعضهم؛ فهل خصص المهنئون تهنئتهم لأقاربهم؛ أم عمموها لكل نصراني ويهودي في بقاع الأرض؟! وهل هذا يصح؟ أم هي أمراض القلوب التي لم تسلم لله تعالى؟!.

وإن قلتم أخوة الدين والإيمان والجنة فلا ريب أن ديننا غير دينهم ولا أظن أن عاقلًا مسلمًا من صبية المسلمين يقول بأخوتهم في الدين, أو بدخولهم الجنة.

وأنا على يقين أنكم لن تقولوا بأخوة الكفر والنفاق والشياطين فوجب على من يتلفظ بهذا اللفظ مداهنة للكافرين واسترضاءً لهم, أن يعود لرشده ويذعن للحق؛ وإن أصر على ذلك؛ استعذنا بالله من متابعته على ضلاله وسألناه سبحانه السلامة والعافية في الدين وهو حسيبنا وحسبنا ونعم الوكيل.

ثم إننا نسألكم يا من آذيتمونا بنعتكم للكفرة بالأخوة, - ونحن نعلم أنكم تعلمون الإجابة -, بماذا كان يخاطب رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - اليهود والنصارى؟ هل ثبت عندكم أنه قال لهم في يوم: أيها الأخوة, أو إخوتي أو إخواننا؟!! قطعًا لا, بل لقد ثبت عنه عكس ذلك, لقد قال لهم - صلى الله عليه وسلم:"يا إخوة القردة والخنازير, ويا عبدة الطاغوت".

فعن عكرمة رحمه الله قال: لما كان شأن قريظة بعث النبي - صلى الله عليه وسلم - عليًا - رضي الله عنه - فيمن كان عنده من الناس؛ فلما انتهى إليهم وقعوا في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , وجاء جبريل عليه

(1) تفسير ابن كثير (3/ 459)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت