فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 117

برَّهم والإحسان إليهم من الموالاة والمودة, فبيَّن الله سبحانه أن ذلك ليس من الموالاة المنهي عنها, وأنه لم ينه عن ذلك؛ بل هو من الإحسان الذي يحبه ويرضاه, وكتبه على كل شيء, وإنما المنهي عنه تولي الكفار والإلقاء إليهم بالمودة" [1] ."

بل هناك من أهل العلم من قال أن هذه الآية التي هي متكأ القوم منسوخة وممن قال بذلك:

-ابن زيد رحمه الله قال:"كان هذا في أول الإسلام عند الموادعة وترك الأمر بالقتال ثم نسخ".

-وقتادة رحمه الله قال: نسختها"فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدتُّمُوهُمْ" [2] .

فتصبح الآية محتملة, وبالاحتمال يسقط الاستدلال؛ وإن كان الصواب عدم نسخها والله أعلم.

صور من الإحسان في المعاملة:

والإسلام حث على الإحسان في المعاملة للكافر لمقصد عظيم, ألا وهو ترغيبًا له في دين الإسلام، وطمعًا في هدايته, إذ هم محط دعوتنا، وذلك بعدة صور من صور البر والإحسان التي لا يوجد فيها موالاة منها:

1 -الدعاء لهم بالهِدَايةِ والدخولِ في الإسلام:

فقد ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قد دعا للمشركين في أكثر من موضع، منها أنه قال - صلى الله عليه وسلم:"اللهم اهد أم أبي هريرة"عندما طلب أبو هريرة - رضي الله عنه - من النبي - صلى الله عليه وسلم - ذلك.

(1) أحكام أهل الذمة (1/ 602)

(2) فتح القدير (5/ 299)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت