فموافقة أهل الكتاب فيما ليس من ديننا ولا عادة سلفنا تكون فيه مفسدة, وفي تركه تتحقق المصلحة, والمفسدة في ماذا؟! في الدين وفي القلب, وقد قال تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} الحج32, وبمفهوم المخالفة من يعظم شعائر الكفر فإنها من فساد القلوب.
ولقد تضافرت الأدلة على تحريم المشاركة في أعياد الكافرين من يهود ونصارى ومشركين من الكتاب والسنة والإجماع وأقوال لسلف:
أولًا: من كتاب الله تعالى:
1 -قوله تعالى: {والَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا} الفرقان72.
وصف الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين عباد الرحمن في هذه الآية, بأنهم لا يشهدون الزور, وقد نقل العلماء عن أعلام التابعين أن المقصود من ذلك أعياد المشركين, أي لا يحضرون أعياد المشركين ولا يشاركون فيها.
قال ابن كثير رحمه الله:"وقال أبو العالية وطاوس وابن سيرين والضحاك والربيع بن أنس وغيرهم: هي أعياد المشركين" [1] .
وقال القرطبي:"عن ابن عباس أنه أعياد المشركين" [2]
وقال البغوي:"وقال مجاهد: يعني أعياد المشركين" [3]
ومع أن شهادة الزور لا تقتصر على ذلك, ولكنه مثال حي لها, فهو الزور الواضح الذي لا شك فيه أن يشهد المؤمن أماكن لهوهم أو لعبهم وأفعالهم الشركية.
(1) تفسير ابن كثير (3/ 439)
(2) تفسير القرطبي (13/ 78)
(3) تفسير البغوي (1/ 98)