فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 117

إن من الأصول العظيمة في ديننا الولاء للإسلام وأهله، والبراءة من الكفر وأهله، ومن مُستلزمات تلك البراءة من الكفر وأهله, تميَّز المسلم عن أهل الكفر في كل شئ، مما يظهر اعتزازه بدينه وفخره بإسلامه.

والاعتزاز بالدين والفخر بالإسلام دعا إليه ربنا تبارك وتعالى في كتابه العزيز, واعتبره من أحسن القول وأحسن الفخر, حيث قال تعالى: {وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ} فصلت33.

قال البيضاوي رحمه الله:"وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ", تفاخرًا به واتخاذًا للإسلام دينًا ومذهبًا" [1] ."

وقال صاحب التحرير والتنوير: "وأما:"وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ"؛ فهو ثناء على المسلمين بأنهم افتخروا بالإسلام واعتزوا به بين المشركين، ولم يتستروا بالإسلام, والاعتزاز بالدين عمل صالح, ولكنه خص بالذكر لأنه أريد به غيظ الكافرين, ومثال هذا ما وقع يوم أحد حين صاح أبو سفيان: أعل هبل, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: "قولوا: الله أعلى وأجل", فقال أبو سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم:"قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم" [2] ."

واستنكر الله تعالى على من ابتغى غير الإسلام دينًا, وهو الدين الذي أسلم له لله من في السموات والأرض طوعًا وكرهًا, وكل إليه راجعون كما قال سبحانه: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ} آل عمران83

(1) تفسير البيضاوي (1/ 115)

(2) التحرير والتنوير (1/ 3818)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت