ولقد نهى الله عز وجل المؤمنين عن موالاة الكفار والتشبه بهم مطلقًا, وأعياد الكفار تدخل في باب الموالاة والمشابهة, وهي جزء لا يتجزأ من العقيدة, أي أن الإيمان بها أو التصديق أو الإقرار, هو إقرار لدينهم وعقيدتهم, ولما هم عليه من باطل، فالكفر بها مطلوب كالكفر بما لديهم من عقائد أخرى.
وقد تضافرت أدلة كثيرة من الكتاب والسنة والإجماع, على حرمة التشبه بالكفار مطلقًا, وخاصة فيما يختص بدينهم, والعيد من دينهم:
أولًا: من كتاب الله تعالى:
1 -قوله تعالى: {لاَّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُوْنِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللّهِ فِي شَيْءٍ إِلاَّ أَن تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرُكُمُ اللّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللّهِ الْمَصِيرُ} آل عمران28
قال ابن عباس - رضي الله عنه:"نهى الله المؤمنين أن يلاطفوا الكفار فيتخذوهم أولياء" [1] , وهذا صريح في أن مشاركتهم في أعيادهم, أقل أحوالها ملاطفتهم الملاطفة التي تحرم على المسلمين.
ولمن قال: أننا نفعل ذلك تقية نقول لهم ما قاله ترجمان القرآن ابن عباس رضي الله عنهما:"ليس التقية بالعمل؛ إنما التقية باللسان" [2] .
2 -وقوله سبحانه: {الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاء مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ أَيَبْتَغُونَ عِندَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ العِزَّةَ لِلّهِ جَمِيعًا} النساء139.
قال القرطبي رحمه الله:"وتضمنت المنع من موالاة الكافر، وأن يتخذوا أعوانًا على الأعمال المتعلقة بالدين" [3] , والعيد من دينهم فلا يعانوا عليه ولا يتشبه بهم فيه.
(1) تفسير القرطبي (4/ 60)
(2) تفسير ابن كثير (1/ 476)
(3) الجامع لأحكام القرآن (5/ 396)