1 -عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - قال:"قدم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما, فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية, فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: إن الله قد أبدلكم بهما خيرًا منهما, يوم الأضحى ويوم الفطر" [1] .
قال شيخ الإسلام رحمه الله:"وجه الدلالة: أن اليومين الجاهليين لم يقرهما النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ ولا تركهم يلعبون فيهما على العادة بل قال: قد أبدلكم بهما يومين آخرين, والإبدال من الشيء يقتضي ترك المبدل منه؛ إذ لا يجتمع البدل والمبدل منه ... وأيضًا فإن ذينك اليومين الجاهليين, ولو لم يكن قد نهى الناس عن اللعب فيهما ونحوه مما كانوا يفعلونه, لكانوا قد بقوا على العادة, إذ العادات لا تغير إلا بمغير يزيلها, لا سيما وطباع النساء والصبيان وكثير من الناس متشوقة إلى اليوم الذي يتخذونه عيدًا للبطالة واللعب" [2] .
2 -وعن ثابت بن الضحاك - رضي الله عنه - قال:"نذر رجل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن ينحر إبلًا ببوانة, فأتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال: إني نذرت أن أنحر إبلًا ببوانة, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد؟ قالوا: لا, قال: هل كان فيها عيد من أعيادهم؟ قالوا: لا, قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: أوف بنذرك فإنه لا وفاء لنذر في معصية الله؛ ولا فيما لا يملك ابن آدم" [3] .
والحديث واضح الدلالة على أن الذبح في موضع يكون فيه عيدًا للكفار أو صنمًا من أصنامهم يمنع شرعًا, فالذبح لله في المكان الذي يذبح فيه المشركون لغير
(1) صحيح: رواه أبو داود وصححه الألباني (1134)
(2) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 184 - 185)
(3) صحيح: رواه أبو داود وصححه الألباني (3313)