فهرس الكتاب

الصفحة 54 من 117

الله؛ أي في محل أعيادهم معصية لله تعالى، ومادام الوفاء بالنذر واجب؛ فإن الداعي لمنع للوفاء بالنذر أشد؛ أي أنه مكان عيدهم أو عبادة أوثانهم, وبذلك يكون الوفاء بالنذر معصية إذا وجد في المكان بعض الموانع، وما كان من نذر المعصية فلا يجوز الوفاء به بإجماع العلماء, وإذا كان هذا الحال في أمر هو واجب فما بالك فيمن يفعل ذلك طواعية, وإذا كان الإسلام يحظر تخصيص بقعة عيدهم بأي عمل, فكيف يكون نفس عيدهم؟! لا شك أنه يكون أشد وأغلظ, وخلو المكان من هذين الوصفين يجيز الوفاء بالنذر؛ ولو كان الذبح في مكان عيد الكفار جائز لما استفصل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن المكان الذي سماه الرجل ونذر أن يذبح فيه؛ وهذا يقتضي أن كون البقعة مكانًا لعيد الكفار مانع أن يذبح فيها؛ لأن من المعلوم أن مكان التعبد والتقرب يكون مكان معظم, لذلك يجعلونها أماكن تعييدهم؛ ومجرد الذبح فيها أو مشاركتهم في التعييد أو ذبح النسك إحياءً لشعائر عيدهم؛ فجاء النهي قطعًا للمشابهة التي نتيجتها المشاركة.

3 -وعن عائشة رضي الله عنها قالت:"دخل عليَّ أبو بكر - رضي الله عنه - وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت به الأنصار في يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين، فقال أبو بكر - رضي الله عنه: أبمزمور الشيطان في بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وذلك في يوم عيد الفطر, فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: يا أبا بكر إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا" [1]

قال ابن تيمية رحمه الله:"فالدلالة من وجوه: أحدها قوله - صلى الله عليه وسلم:"إن لكل قوم عيدًا وهذا عيدنا", فإن هذا يوجب اختصاص كل قوم بعيدهم كما قال سبحانه: {وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيهَا} البقرة148, وقال تعالى: {لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا} المائدة48, أوجب ذلك اختصاص كل قوم بوجهتهم وبشرعتهم, فإذا كان لليهود عيدًا, وللنصارى"

(1) صحيح: رواه ابن ماجه وصححه الألباني (1898)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت