فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 117

والتّبريك في الاصطلاح: الدعاء بالبركة وهي الخير الإلهي الذي يصدر من حيث لا يحس، وعلى وجه لا يحصى ولا يحصر، ولذا قيل لكل ما يشاهد منه زيادة غير محسوسة: هو مبارك، وفيه بركة، وإلى هذه الزيادة أشير بما روي أنّه"ما نقصت صدقة من مال" [1] .

إن من شبهاتهم التي يدفعون بها في صدور النصوص المحكمة ويجيزون بها التهنئة:

قولهم: إننا نقول ذلك تأليفًا لقلوبهم؛ وعملًا بما أمرنا ربنا من البر بهم والإقساط في معاملتهم - زعموا-, ولتجلية هذا الأمر نبينه بما يلي:

لقد طلب الله تعالى منا البراءة والبغض والمعاداة, لأعداء كلمة التوحيد غير الملتزمين بها وبشروطها, براءة لا مودة فيها ولا محبة، وهذه البراءة والبغض تجعل المسلم يترك كل مظاهر الموالاة للكافرين, من مظاهرة الكافرين على المسلمين، والاستعانة بهم، واتخاذهم بطانة، وتوليتهم المناصب على المسلمين، وإعطائهم أسرار البلاد، والتشبه بلباسهم، والإقامة في بلادهم لغير حاجة، والتسمي بأسمائهم، ومشاركتهم في أعيادهم وتهنئتهم بها، وتقديمهم في المجالس, ومدح حضارتهم، والإعجاب بأخلاقهم ودينهم، والاستغفار لهم والترحم عليهم, وتبجيلهم عند ذكرهم بالألقاب المفخمة كفخامة الرئيس والسيد الوزير, وغير ذلك.

الفرق بين الموالاة والإحسان في المعاملة:

والبراءة والبغض والمعاداة لأعداء كلمة التوحيد، لا يمنع من العدل والإحسان في التعامل الدنيوي معهم، وخاصة مع من كفوا أيديهم وألسنتهم عن معاداة الإسلام والمسلمين، فلم يقاتلوا المسلمين, ولم يخرجوهم من ديارهم, ولم يظاهروا عليهم أحدًا،

(1) الموسوعة الفقهية الكويتية (باب التاء - تهنئة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت