فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 117

فهؤلاء يبروا ويقسطوا، وهذا معنى قوله تعالى: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} التحريم8

قال القرطبي:"قوله تعالى:"لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ"هذه الآية رخصة من الله تعالى, في صلة الذين لم يعادوا المؤمنين ولم يقاتلوهم" [1] .

قال ابن كثير رحمه الله:"وقوله تعالى:"لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ", أي يعاونوا على إخراجكم؛ أي لا ينهاكم عن الإحسان إلى الكفرة الذين لا يقاتلونكم في الدين كالنساء والضعفة منهم,"أَن تَبَرُّوهُمْ", أي تحسنوا إليهم,"وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ", أي تعدلوا,"إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ" [2] "

والبر هو إيصال الخير، والقسط هو العدل، وهما لا يدخلان في الموالاة المحرمة, التي تتضمن المحبة والتواد, والنصرة باليد أو اللسان, أو المتابعة في الاعتقاد والأفكار والأفعال، يدلل على ذلك سبب نزول الآية حيث ثبت عن أسماء بنت أبى بكر رضي الله عنهما قالت:"أتتني أمي راغبة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - , فسألت النبي - صلى الله عليه وسلم - أفأصلها؟ قال: نعم, قال ابن عيينة فأنزل الله عز وجل فيها:"لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ" [3] ."

فالآية قالت لنا:"أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ"، ولم تقل توالوهم وتحبوهم؛ وتنصروهم وتعتقدوا ما هم عليه؛ وتهنئوهم بشركهم وشعائر دينهم، فالصلة والمكافأة الدنيوية شيء، والمودة شيء آخر.

قال العلامة ابن القيم رحمه الله:"فإن الله سبحانه لما نهى في أول السورة عن اتخاذ المسلمين الكفار أولياء, وقطع المودة بينهم وبينهم, توهم بعضهم أن"

(1) تفسير القرطبي (18/ 53)

(2) تفسير ابن كثير (4/ 447)

(3) صحيح: رواه البخاري في الأدب المفرد وصححه الألباني (25)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت