فهرس الكتاب

الصفحة 92 من 117

قد يقول قائل: أعياد أهل الكتاب أمرنا شرعًا أن نقرهم عليها، فعندما يدخلون في عقد الذمة نقرهم على دينهم، ومن جملة دينهم الاحتفال بأعيادهم، أما أعياد غير أهل الكتاب فلا نخالفكم فيها.

هذه الشبهة نسمع بها من بعض المنتسبين للعلم, جعلوها أدلة يقدمونها على النصوص المحكمة المفهمة, وتعمل على ترويجها ماكينة إعلامية ضخمة بالصوت والصورة عبر الفضائيات والتلفزة والإذاعات والجرائد والمجلات وغير ذلك، فعندما تأتي هذه الأعياد؛ وتفتح كثيرًا من الفضائيات والإذاعات المنتسبة زورًا للمسلمين، تجدها تحتفل بهذه الأعياد أو تنقل الاحتفال بها، ثم يأتي من يتفلسف ويبرر ويقول: إن هذه الأعياد أقرت من جملة دينهم الذي أقر، وأن الإسلام يحترم أهل الكتاب، ويأمرنا أن نبرهم ونقسط إليهم.

لقد رد شيخ الإسلام رحمه الله على هذه الشبهة ردًا قويًا فقال:"أن المحذور في أعياد أهل الكتابين التي نقرهم عليها, أشد من المحذور في أعياد الجاهلية التي لا نقرهم عليها، فإن الأمة قد حُذِّرُوا من مشابهة اليهود النصارى وأُخْبِرُوا أنه سيفعل قوم منهم هذا المحذور، بخلاف دين الجاهلية فإنه لا يعود إلا في آخر الدهر عند اخترام أنفس المؤمنين عمومًا، ولو لم يكن أشد منه فإنه مثله, والشر الذي له فاعل موجود يخاف على الناس معه أكثر من شر لا مقتضى له قوي" [1]

وقال رحمه الله:"بل أعياد الكتابيين التي تتخذ دينًا وعبادة؛ أعظم تحريمًا من عيد يتخذ لهوًا ولعبًا؛ لأن التعبد بما يسخطه الله ويكرهه؛ أعظم من اقتضاء"

(1) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 186)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت