وعن سعيد بن أبي سلمة أنه سمع أبيه يقول: قال عمر بن الخطاب - رضي الله عنه:"اجتنبوا أعداء الله اليهود والنصارى في عيدهم يوم جمعهم؛ فإن السخط ينزل عليهم؛ فأخشى أن يصيبكم؛ ولا تعلموا بطانتهم فتخلقوا بخلقهم" [1] .
وما سقت هذه الإطالة إلا لتوضيح السبب الذي أوقع القوم في كثير من المخالفات الشرعية والتي منها تهنئة الكافرين بأعيادهم, فلينظروا لأنفسهم أين يقفون؟ وبوصف من يتصفون؟! لو كانوا يعقلون.
شبهة جواز التهنئة:
لا أنسى أن أذكر قبل بيان الشبهة التي يتكئ عليها من يجيز تهنئة الكفار في أعيادهم تعريف أهل العلم للتهنئة, ثم أبين من أين جاءت الشبهة.
جاء في الموسوعة الفقهية الكويتية ما نصه:
"التهنئة في اللغة خلاف التعزية، يقال: هنّأه بالأمر والولاية تهنئة وتهنيئًا إذا قال له: ليهنئك وليهنيك، أو هنيئًا، ويقال: هنّأه تهنئة وتهنيًا."
والهنيء والمهنأ: ما أتاك بلا مشقة ولا تنغيص ولا كدر.
والهنيء من الطعام: السائغ، واستهنأت الطعام استمرأته.
وفي الاصطلاح: لا تخرج التهنئة - في الجملة - عن المعنى اللغوي، لكنها في مواطنها قد تكون لها معان أخص كالتّبريك، والتّبشير، والتّرفئة، وغير ذلك مما يرد ذكره.
والتّبريك في اللغة: مصدر برّك، يقال: برّكت عليه تبريكًا أي قلت له: بارك الله عليك، وبارك الله الشيء وبارك فيه وعليه: وضع فيه البركة، ويكون معنى التّبريك على هذا: الدعاء للإنسان أو غيره بالبركة، وهي النّماء والزيادة والسعادة.
(1) شعب الإيمان (7/ 43)