فهرس الكتاب

الصفحة 52 من 117

روى أبو الشيخ الأصبهاني بإسناده عن ابن سلام عن عمرو بن مرة قال: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} , لا يمالئون أهل الشرك على شركهم, ولا يخالطونهم" [1] ."

وقد استدل الإمام أحمد رحمه الله تعالى بهذه الآية على عدم جواز شهود أعياد النصاري كما نقل ذلك عنه ابن تيمية رحمه الله حيث قال:"لا يجوز شهود أعياد النصارى واليهود, نص عليه أحمد في رواية مهنا, واحتج بقوله تعالى:"وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ", قال: الشعانين وأعيادهم" [2] .

قال الذهبي رحمه الله:"وقد مدح الله مَنْ لا يشهد أعياد الكافرين، ولا يحضرُها، فمفهومه أنَّ من يشهدها ويَحضُرها يكون مذمومًا ممقوتًا؛ لأنه يشهد المنكر ولا يُمكنه أن يُنكره، وقد قال النبي - صلى الله عليه وسلم:"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان" [3] , وأيُّ منكر أعظم من مشاركة اليهود والنصارى في أعيادهم ومواسمهم" [4] .

قال ابن العربي:"أن في قوله تعالى:"وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ"ستة أقوال: الشرك، والكذب، وأعياد أهل الذمة، والغناء، ولعب كان في الجاهلية، والمجلس الذي يسب فيه النبي الأكرم. ثم قال القاضي معلقًا:"أما القول بأنه الكذب فهو الصحيح؛ لأن كل ذلك إلى الكذب يرجع. وأما من قال: إنه أعياد أهل الذمة؛ فإنَّ فِصْحَ النصارى وسبت اليهود يذكر فيه الكفر؛ فمشاهدته مشاهدة كفر، إلا لما يقتضي ذلك من المعاني الدينية، أو على جهل من المشاهد له" [5] ."

(1) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 182)

(2) اقتضاء الصراط المستقيم (1/ 201)

(3) صحيح: رواه مسلم

(4) تشبه الخسيس بأهل الخميس (20)

(5) أحكام القرآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت