فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 117

عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال:"كنت أدعو أمي إلى الإسلام وهي مشركة, فدعوتها يومًا فأسمعتني في رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أكره, فأتيت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنا أبكي, قلت: يا رسول الله؛ إني كنت أدعو أمي إلى الإسلام فتأبى عليَّ, فدعوتها اليوم فأسمعتني فيك ما أكره, فادع الله أن يهدي أم أبي هريرة, فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اللهم اهد أم أبي هريرة", فخرجت مستبشرًا بدعوة نبي الله - صلى الله عليه وسلم - , فلما جئت فصرت إلى الباب فإذا هو مجاف, فسمعت أمي خشف قدمي فقالت: مكانك يا أبا هريرة, وسمعت خضخضة الماء, قال: فاغتسلت ولبست درعها, وعجلت عن خمارها, ففتحت الباب ثم قالت: يا أبا هريرة؛ أشهد أن لا إله إلا الله؛ وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله قال: فرجعت إلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فأتيته وأنا أبكي من الفرح, قال: قلت يا رسول الله أبشر؛ قد استجاب الله دعوتك وهدى أم أبي هريرة, فحمد الله وأثنى عليه وقال خيرًا, قال: قلت يا رسول الله ادع الله أن يحببني أنا وأمي إلى عباده المؤمنين ويحببهم إلينا؛ قال: فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"اللهم حبب عبيدك هذا - يعني أبا هريرة - وأمه إلى عبادك المؤمنين, وحبب إليهم المؤمنين", فما خلق مؤمن يسمع بي ولا يراني إلا أحبني" [1] .

ومنها ما صح عن أبي هريرة - رضي الله عنه - قال: قدم الطفيل - رضي الله عنه - وأصحابه على رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال الطفيل: يا رسول الله إن دوسًا قد كفرت وأبت, فادع الله عليها، فقيل: هلكت دوس، فقال - صلى الله عليه وسلم:"اللهم اهد دوسًا وائت بهم" [2] .

وروي أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - دعا لثقيف فقال:"اللهم اهد ثقيفًا" [3] ، وكانوا قد تحصنوا منه بعد فتح مكة في ديارهم، وامتنعوا من المسلمين، ولم يستطع المسلمون فتح الطائف، فدعا الرسول - صلى الله عليه وسلم - لهم بالهداية فأسلموا وقدموا المدينة، وفي كل هذا

(1) صحيح: رواه مسلم

(2) صحيح: متفق عليه

(3) رواه الترمذي وضعفه الألباني في فقه السيرة 398

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت